2014-08-10

المعلومات وتحليلها وحرب المعلومات

"  أفكار ومقاربات في المعلومات وتحليلها وحرب المعلومات"
                               إعداد : نسيب شمس

مهداة : إلى أرواح الرفاق والأخوةالذين تقاطعت مسيرتهم مع مساري يوما في العمل من أجل لبنان أفضل

إن حاجة حكومة الولايات المتحدة الأميركية للاستخبارات السرية عن شؤون أماكن أخرى من العالم قد أعطيت قيمة مبالغاً فيها. ويمكن القول إنه يمكن الحصول على أكثر من 95% مما نحتاج لمعرفته بشكل جيد عن طريق الدراسة الدقيقة والمقتدرة لمصادر معلومات مشروعة بصورة كاملة ومفتوحة ومتاحة لنا في المكتبات الغنية ودور الأرشيف والوثائق الموجودة في هذا البلد. ,الكثير مما يتبقى بعد ذلك إذا تعذر العثور عليه هنا ( وهناك القليل جداً الذي لا يمكن العثور عليه هنا) يمكن بسهولة استنباطه دون سرية من مصادر مماثلة في الخارج". جورج كينان ("مهندسَ" الحرب الباردة)
"بسبب ما يتصل بها من فتنة وغموض، فإن ما يسمى الاستخبارات السرية كثيرا ما تضفى عليها المغالاة في التشديد، وعلى وجه الدقة الاستخبارات التي يتم الحصول عليها بواسطة وسائل سرية وعملاء سريين ... ويمكن الحصول على الجزء الأكبر من الاستخبارات في زمن السلم عبر قنوات علنية، عن طريق بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية والملحقين العسكريين البحريين والجويين في إطار مهامهم الوظيفية الاعتيادية. ويمكن الحصول عليها أيضاً من الصحافة العالمية والإذاعة، ومن آلاف الأميركيين، رجال أعمال ومهنيين، وأميركيين يقيمون في دول أجنبية ويعايشون بصورة طبيعية ومألوفة ما يحدث في تلك الدول"ألن دالاس ( رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA)
صنفت نشرة مديرية الاستخبارات في وكالة الاستخبارات المركزية إسهام المصادر المفتوحة في حدود 35%؛ أي أعلى كثيراً من كل من الاستخبارات البشرية واستخبارات الإشارة (signal intelligence). وقد وجد مكتب برنامج المصادر المفتوحة أن ما يزيد على 80% من الفجوات في المعلومات التي حددها مديرو الإنتاج كان يمكن سدها بواسطة المصادر المفتوحة. إذاً من المحتمل أن يتراوح المعدل بين 35 % و80 %. وكان للمصادر المفتوحة أيضاً أفضلية " قانون الطرف الثالث"، والذي يتلخص في أنه يمكن للمرء نشر المعلومات للنشر الذين تحوم الشبهات حول سجلهم الأمني. إذا كان المرء يؤمن بالعالم المتعدد الأطراف كما أوجزه جيمس روزنو، فإن الحاجة إلى النشر تكتسب أهمية حاسمة بالنسبة للمعلومات حتى تحقق قيمتها الكامنة التامة.
تحدثت لجنة آسبن- براون (Aspin-Brown) ، التي بدأت عملها في وقت مبكر في ولاية إدارة بيل كلنتون، عن خلق مدخل مصادر مفتوحة لمجتمع الاستخبارات، مما يعني في الواقع فحص متطلبات الاستخبارات اللازمة لتصنيف المعلومات التي يجب الحصول عليها من مصادر سرية مقابل تلك التي يجب الحصول عليها من مصادر خارجية. وعلى الرغم من كل هذه الأسباب ذهب نحو 1% من التمويل الأميركي المخصص لمجتمع الاستخبارات إلى المصادر المفتوحة في العام 1997. ولم تنفذ إطلاقاً التوصيات الطموحة التي تقدمت بها لجنة آبن – براون، وربما يكون مجتمع المعلومات قد أخذ ينزلق إلى الوراء. وقد أطلقت موجة أخرى من التقارير التي تعد عقب ادعاءات فشل الاستخبارات نداءات جاءت بعد فوات الأوان باستخدام أكثر للخبراء في الخارج والمعلومات الخارجية للسيطرة على الانحياز الداخلي.
إحدى المشكلات التي يواجهها عالم الاستخبارات بعد ثورة المعلومات هي توصيل المنتجات في الوقت المحدد. وفي التضارب بين عمق التحليل وطول المدة الزمنية، فإن الطرف الذي ينتهي به الأمر إلى المعاناة هو عمق التحليل. إننا نحتاج إلى المنتجات في زمن أقل من الزمن الذي كانت تستغرقه في الماضي. وأن نقوم بمعالجة ما يحدث اليوم فحسب.
لقد جعلت ثورة المعلومات إدارة الموقف شيئاً أكثر صعوبة. إن الهدف يجب أن يكون تطوير استراتيجية تخفيف قبل أن تتطلب الأزمة التدخل، حتى يكون استخدام القوة العسكرية بديلاً إختيارياً وليس ضرورة. ولكن معظم الأحيان تكون هناك مشكلات في لفت انتباه صناع القرار، وعادة مل تكون هناك فجوة بينهم وبين المحللين.
يحاول منهج جنوة (Genoa) – وهو خليط من تقنية المعلومات والبرمجيات التعاونية (collaborative software) – تجميع الأطراف المعنية ليزيد من عمق التحليل وسرعته.
يقوم منهج جنوة على ثلاثة مبادئ رئيسية، هي: الشفافية، وتواصل المعلومات، وبيئة متماسكة. إذا توافرت الشفافية فإن كل ما ينتجه محللو الاستخبارات يمكن أن يخضع لدراسة صناع القرار الذي يمكنهم أخذ المنتج وإعادة انتاجه أو الولوج في العملية التي جاءت بالمنتج. ويتصف التواصل بالأهمية أيضاً، فنحن نحتاج إلى ذاكرة موحدة ليس لحفظ المعلومات فقط، ولكن لكي نكون قادرين على التعامل البارع معها لاحقاً، أي أن نكون قادرة على إثارة تساؤلات على أساس قواعد البيانات للتجربة السابقة. لقد صممت البيئة المتماسكة لمنهج جنوة لتضمن أن كل الأدوات تعمل معاً لكي توفر الشفافية والتواصل.
يستخدم منهج جنوة بيئة قوية مبنية على الموقع في الشبكة العالمية تسهل التفكير المبدع. وتتلخص الفكرة في تحاشي استخدام تسلسل الأفكار القياسي. وإذا استخدمنا مثالا تاريخيا نجد أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تعتبر بيرل هاربر موقعاً محتملاً للقتال، فقد قررنا أن نقاتل اليابان في الفليبين أولاً، بكل وضوح كان ذلك خطأ. ويهدف المنهج إلى توسيع نطاق احتمالات التفكير التخيلي، وإلى دراسة عدد أكبر من الحجج المختلفة، والوصول إلى بدائل أكثر دقة ووضوحاً، ونكتسب كل ذلك من التقنية التي يتم الآن تطويرها بمنهج جنوة.
ويتبع منهج جنوة مقاربة ثلاثية الشعب فيما يتعلق بالزمن. إننا نستخدم ذاكرة موحدة في شكل قواعد بيانات لتطوير المسارات الحالية للأزمة، وهذه المسارات بدورها لها القدرة على تطوير تخطيط مبني على السيناريو المتعلق بالمستقبل. إن فكرة الذاكرة الموحدة قد تثير جدلاً لأنها تسمح للمرء بالعودة في وقت لاحق لتحليل من قام بأكثر التحليلات نجاحاً. على أي حال يعتبر الاحتفاظ بالمعلومات لاستعمالها في المستقبل أمراً مهماً. وتتلخص مسارات الأزمة في أنه بدلاً من التفكير في السيناريو الأكثر ترجيحاً فقد، يسمح منهج جنوة للمحللين وصناع السياسة بالتفكير في بدائل أخرى تتصف بالمعقولية ولكنها مرتفعة التأثير والغموض.
ويعد إشراك صناع السياسة من الخطوات الرئيسية في هذه العملية، فمثلاً، ربما يجد أحد صناع السياسة شيئاً يسترعي تركيز انتباهه، كمقالة في صحيفة عن حركة الحقيقة السامية اليابانية. ففي هذا النظام يستطيع المحلل تطوير سيناريوهات مختلفة، كما يستطيع صانع السياسة التفكير في عدد من البدائل. ولكن يجب أن يشترك صانع السياسة حتى تكتسب العملية شرعية.
ويتلخص المنطق الذي تستند إليه مسارات الأزمة في إثارة حجج على أساس بنيوي. ويقدم منهج جنوة مجموعة من القوالب مكن استخدامها؛ وهذه يمكن أن تعالج إما فرضية من أعلى إلى أسفل (خذ نموذجاً وقم بجمع بيانات استخبارية لاختباره) وإنما نموذج سوق البيانات من أسفل إلى أعلى (أي تكون المعلومات متوافرة ولكن يجب أن تتحدد قابليتها للتطبيق). يمكن للمحلل أ، ينشئ حجة شفافة تتعلق بالسبب الذي يشكل فيه شيء تهديداً. وهكذا يخلق النظام ترابطاً شفافاً مباشراً بين الدليل والأساس المنطقي للحجة، وبذلك يمكّن المحللين وصناع السياسة من المجادلة لا في أمر الاستنتاجات ولكن في أمر التفاصيل، أي بيانات الاستخبارات.
وتتمثل الخطوة التالية في التعاون بين المحللين، ويخلق منهج جنوة ما يسمى مجموعات دراسية، وهي عبارة عن فضاءات للتعاون الافتراضي. ولا يتطلب انشاء المجموعات الدراسية وقتاً، واي عضو من المجموعة يمكن أن يشارك في المناقشة عبر الأدوات التي توفرها البرمجيات. ويتلخص الهدف في جعل التعاون الافتراضي أفضل من التعاون بواسطة الهاتف. ونجد مثل هذه البيئة عملية دفع وجذب فيما يتعلق بالمعلومات.
في عملية البحث عن المعلومات نجد أن مسألة الإشارات في مواجهة الضوضاء تتصف بالأهمية. على أي حال يعطينا منهج جنوة القدرة على البحث عن المزيد من المعلومات المركزة، باستخدام منهج البحث عن الموضوع والدلالات اللفظية للعثور على موضوع متضمن في الوثيقة. ويستطيع أي محلل أو صانع قرار أن يأخذ المعلومات الجديدة ويعود لتعديل الحجة، مما يقلل خطر الحجة الصارمة.
ويعتبر التلخيص ونشر المعلومات الخطة الأخيرة، ويمكن أن تحدث هذه الخطوة عن طريق المنشورات المطبوعة بشكل نموذجي أو التصور المبني على الكومبيوتر وتخزين البيانات.
في الخلاصة، يوفر منهج جنوة الشفافية في التحليل وتواصل المعلومات في بيئة متماسكة تساعد صناع القرار والمحللين على التعامل مع سرعة المعلومات وحجمها في بيئة المعلومات العالمية الجديدة.
على عكس الفكرة التقليدية لا تختص ثورة المعلومات بالتقنية بشكل أساسي أو رئيسي، إنها تختص بالدور البشري، فالتقنية لا تدفع أي شيء بصورة مستقلة وإلا لكانت التقنيات المتشابهة تعني نتائج اجتماعية -سياسية متشابهة في الدول التي تملك تقنيات متشابهة، ولكننا لم نشاهد ذلك. توفر لنا التقنية مجموعات من الأدوات، وتسهل أنواعاً أنواعاً معينة من التعاملات، وتغير بعض الصفقات بين مسارات مختلفة من الأنشطة، ولكنها في عاقبة الأمر لا تفعل أي شيء بنفسها.
تبدأ الهيمنة بالتفوق في مجال المعلومات، ويتلخص هدف المؤسسة العسكرية في خلق صلة لا تنقطع وأقرب إلى الكمال بين المعلومات التي تجمع من ميدان القتال وصانع القرار الذي يستخدمها والعمل الذي بتم القيام به لتنفيذ القرارات. فعن طريق التقنية الأفضل والمفاهيم الجديدة تريد المؤسسة العسكرية الرؤية عبر ضباب الحرب. ويتلخص الهدف هنا في تزويد القائد بصورة مكتملة لميدان القتال وتمكينه بذلك من اتخاذ قرارات تقارب الكمال. ويثار على أي حال سؤال مهم لم تتم الإجابة عنه، وهو:
هل التفوق في مجال المعلومات والهيمنة الكاملة النطاق أشياء عملية بالفعل؟
المعلومات في زمن الحرب، وهذه تهتم بدور المعلومات في الأنشطة التقليدية مثل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وقد كانت المؤسسة العسكرية على الدوام تقوم بهذه المهمات، وسوف تعزز التقنية الجديدة قدراتها فقط.
حرب المعلومات الهجومية، وتشمل الهجوم المادي ضد أصول المعلومات التي يملكها العدو، وحرب التقنيات الإلكترونية الدقيقة مثل التشويش، والعمليات السيكولوجية، وهجمات المعلومات (الحرب الألكترونية)، والخداع العسكري.
حرب المعلومات الدفاعية، وتشمل أمن العمليات والعمليات السيكولوجية المضادة والحماية الألكترونية وتأمين المعلومات والخداع المضاد.
أن ثورة المعلومات تسهل الاتصالات الداخلية والتدريب وتطوير القيادة والتخطيط. وتدور الآن مناقشات حول ابتداع هيئات من العاملين افتراضية؛ فبدلاً من أن تكون محتاجاً إلى وجود كل المخططين في مكان واحد في الوقت نفسه، يمكنك أن تربطهم إلكترونياً مع أمل تضمين هذه العملية أفضل معلومات وتحليل ممكنين.
أم زيادة حجم المعلومات يقود إلى دور متزايد لما يؤمن به الناس في المقام الأول. يوجد الكثير جداً من مصادر المعلومات في الخارج الآن. هناك مشكلة معرفة دورة القرار للطرف الآخر وتوقيته. وربما يجعل التدفق الزائد للمعلومات المشكلة أكثر سوءاً، ولكن هذا لا تمليه الضرورة. وعندما تعمل في الوقت الآني فسوف تكون الصحافة في أعقابك؛ مما يجعل الاحتفاظ بالأسرار أمراً صعباً، وكذلك الحصول على الوقت الذي تحتاج إليه للتفكير والرد. كلكم تعرفون درجة انتظام عملية إرسال البريد في نهاية اليوم مما يتيح لكم فرصة استرجاع شيء بعد مزيد من التفكير؛ بيد أ، البريد الإلكتروني لا يسمح لكم بفعل هذا. يجب أن يتضمن البريد الإلكتروني بشكل هيكلي فترة تأخر تبلغ 15 دقيقة حتى يكون في استطاعتكم استرجاعه.
إن الهدف من عمليات المعلومات هو كسب الوقت؛ فعندما يلاحقك الدب يجب أن تكون أسرع من الشخص الذي يكون خلفك. من الناحية الاستراتيجية لا نحتاج إلى الفوز بالعالم بل نحتاج إلى كسب الوقت فقط. وفِّروا للقائد مزيداً من الوقت باختزال الدورة التي يتخذ فيها القرار أو بالتشويش على دورة القرار لخصمه. وحينئذ يكون قد تحكم عن بُعد جديد للحرب، الوقت يمثل الجزء الحاسم في اللغز.
تمثل المعرفة والتزامن مبادئ التخطيط بالنسبة إلى عمليات المعلومات، وفي هذا الصدد نحتاج الى معرفة الجمهور المستهدف؛ في الوطن وفي الدول المتحالفة أو في الدولة المضادة. يوجد هناك عدد من المبادئ ولكن المبدأ الرئيسي هو التزامن؛ أي جعل الناس يتحركون مثل فريق لكرة القدم حيث يعمل كل فرد مع زملائه، في الوقت نفسه الذي يؤدي فيه دوره الفردي. وهنا يمكن أن نقول ما أسهل القول وما أصعب العمل!
هناك بعض جوانب عمليات المعلومات التي تستحق الاستكشاف، إننا نواجه تشكيلة من الأزمات والحملات والمهمات اليومية المعتادة، لذلك يجب امتلاك خلايا للتنسيق لكي نقوم بفحص المشكلات بدقة، ونضع خطة معاً والوصول الى مستوى المهمات التي يمكن تنفيذها. وتشمل هذه سلسلة كاملة من أنشطة الاستخبارات والشؤون المدنية: العلاقات الاجتماعية، والعمل مع المنظمات غير الحكومية، وإصدار التوجيهات لمن يعنيهم الامر، والعمل مع وسائل الاعلام.
ماذا تعمل مجموعة العمل الخاصة بعمليات المعلومات؟
أنها تساعد في خطة، وتنسق حملة عمليات المعلومات وتنفذها. وبعض الأحيان يثار سؤال من الجهة التي تعمل لحسابها هذه المجموعة:
هل هي القائد أو صانع القرار، أم تعمل لحسابها؟ وهذا يعتمد على الموقف.
ويمثل الانسجام المفتاح بالنسبة في كل هذه الأشياء. هناك الكثير من الأشياء التي تحدث كلها في وقت واحد، ولكن لكل منها إيقاع ودورات خاصة ومن الصعب التنسيق بينها. ونجد أن الكثير من الاحتكاك في هذه العملية، ويجب أن تنزل إلى مستوى التفاصيل الصغيرة كل يوم وكل شهر؛ التصريحات الصحفية، والخطط... إلخ. كثيراً ما تشكَّل تصورات الناس من خلال الكيفية الجيدة التي تدير بها يوماً بيوم مشكلات التنفيذ.
ويعتبر دعم الاستخبارات حاسماً في هذه العملية، فهناك الكثير من المعلومات الواردة، وتصبح عملية جعلها كلها متزامنة مهمة لأن العدو ربما يستغل هذه المعلومات إذا لم تفعل ذلك أنت. كذلك هناك كثير من البيانات المتاحة، ولكن يجب علينا تنسيق هذه المعرفة وتقاسمها. ويمكن أن نفرغ كلاً من البيانات المهيكلة وغير المهيكلة في بعض قواعد البيانات وندير الكومبيوتر ليقوم بمهمة جعل هذه الكم من المعلومات مفهوماً. وتتلخص الفكرة في أخذ الكثير من البيانات المتباينة ثم الخروج من كومة القش هذه بالإبر المفيدة حقيقة.
في الخلاصة، نجد أننا نحتاج إلى معرفة ما تستطيع عمليات المعلومات تحقيقه بالفعل. ويتلخص الهدف الرئيسي في الاستيلاء على أرض الزمن المرتفعة، بما أن المعلومات التي تأتي في الوقت المناسب تتصف بالأهمية الكبيرة. تعدل عمليات المعلومات القصير الأجل السلوك، وتعدل عمليات المعلومات المتوسطة الأجل الاتجاهات، بينما تعدل عمليات المعلومات الطويلة الأجل المعتقدات الراسخة. والنقطة التي نحن بصددها هنا تتلخص في حقيقة أننا نحتاج الى توقعات واقعية فيما يتصل بما يمكن أن تحققه لنا عمليات المعلومات. إن عمليات المعلومات ليست رصاصات فضية، ولكنها تستطيع أ، تقدم مساعدة ضخمة في تفادي الحاجة إلى استعمال كثير من الرصاصات.
أما حرب المعلومات؛ اقترح حذف كلمة حرب نت عبارة " حرب المعلومات "، تعرف المعلومات بأنها نص يجيب على المحددات التي تتوضح من خلال الأسئلة: من، ومتى، وماذا، وأين؟ أما المعرفة فهي النص الذي يجيب عن الأسئلة: كيف ولماذا؟ ويعتبر النص حافزاً لمن يمتلكون البصيرة منا. ولكننا نحتاج الى تعديل التعريف التقليدي ليشمل منبهات كل الحواس وليس البصر فقط.
تعريف "حرب المعلومات "وفق مقاربة أكاديميي كلية كينغز
(King’s College) في لندن (ما يمكن تسميته مقاربة " سكوتلنديارد ") والتي تقوم على الجريمة. إنهم يشددون على معرفة تنظيم العدو وقدراته ودافعه وأهدافه، ثم يأخذون مصفوفة ويطبقون تحليل الشبكة. لا يتطلب هذا الكثير من التعقيد، ولكنه مقاربة تتصف بالنظام وتتضمن التقسيم الى فئات والربط بينها، وهذا قد يكون مفيداً بالنسبة للقوات المسلحة لتحديد ما نريد فعله بحرب المعلومات.
مقاربة هيئة الأركان للجيش البلغاري، وهي مشتقة من حلقات المراقبة والتوجيه والقرار والعمل (OODA)، والهدف هنا هو خفض الشك. وتتلخص فكرتهم في أن حرب المعلومات تنطوي على الشيء ونقيضه؛ بمعنى أن الحرب لن تندلع إذا ما قدنا حرب المعلومات كما يجب. ويمثل هذا تفكيراً مبتكراً بالنسبة الى سلاح الجو، وهو ينطوي لأنه يلقي مسؤولية حرب المعلومات إلى اسفل على مستوى الجندي أو الطيار الفرد. في عاقبة الأمر قد يدفع هذا بالقضية الى القطاع المدني وبعيداً عن خبراء إدارة العنف.
وتتمثل المقاربة الثالثة في "نظام الأوكسجين" والتي ابتدعها معهد مساشوسيتس للتقنية. وتتلخص الفكرة هنا في أن المعلومات مثل الأوكسجين؛ كلنا نحتاج إليه وحتى بعد استخدامه فإنه يعيد دورته. ويعتبر هذا نموذجاً مفيداً لسهولة استخدامه وشفافيته وحساسيته.
أخيراً، جاءت جمهورية الصين الشعبية بفكرة إنشاء فرع رابع لقواتها المسلحة ليتولى أمر حرب المعلومات. ويعكس هذا وجهة نظر مختلفة والفكر الصيني الأكثر أصولية الذي يستمد من أفكار سن تسو (Sun Tzu) وفكرة شي (Chi) أو الحكمة؛ أي طريقة تفكير مختلفة للنظرإلى العملية بكاملها. ويكون العمل وفق هذه الفكرة في مجال الفوضى؛ أي خلق نظام من داخل وضع يتصف باللانظام.
أختم هنا بثلاث أفكار، إن خطر حرب المعلومات حقيقي ولكنه مشوه. إننا نركز عادة على النظم والوسيط، ولا نعطي كثيراً من الاهتمام للمحتوى. ومن جهة أخرى، توجد أدوات ونماذج بديلة خارج القوات المسلحة، ينبغي التفكير فيها بصورة تفصيلية. وأخيراً توجد إمكانية للعنف المقنن بدل من العنف اللا محدود.




ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...