نلفت عنايتكم أنه لا طائفة ولا مذهب للتعامل مع إسرائيل
جلسة بين الزعيم الروحي للدروز ومندوب الوكالة اليهودية
عقدت جلسة في بعقلين بين الياهو ساسون[1]
والزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حسين حمادة وابنه رشيد بك حماده، وبحضور
الوسيط نجيب صفير.
كتب إلياهو ساسون
:
بيروت 8 حزيران / يونيو
1938
في السادس من هذا
الشهر زرت الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حسين حمادة وذلك في منزله في بلدة
بعقلين. قمت بالزيارة التي استغرقت حوالي ساعتين بناء على طلب السيد نجيب صفير.
اشترك في اللقاء
السيد نجيب صفير والسيد رشيد بك حمادة ابن الشيخ حسين.
بدأ الشيخ الحديث
بالاستفهام عن سبب سفر الدكتور حاييم وايزمان المفاجئ إلى أوروبا، وذكر أنه كان قد أعد
الخطة مع أبناء طائفته في القرى المجاورة لإقامة استقبال حافل للدكتور وايزمان
الذي وعد بزيارة بعقلين للبحث في توثيق العلاقات بين الدروز الموجودين في فلسطين
وخارجها وبين الشعب اليهودي.
تحدث السيد نجيب
صفير عن محادثاته مع الدكتور وايزمان، وأوضح أن الدكتور وايزمان يعلق أهمية كبيرة
على صداقة الدروز، وأنه لولا سفره فاجئ إلى أوروبا، لكن قد لبى الدعوة لإجراء
محادثات أساسية مع رشيد بك. وأضاف أن الدكتور وايزمان ارسلني خصيصاً للاجتماع إلى
الشيخ حسين وابنه والاستماع الى اقتراحاتهما والاستيضاح حول إمكانية تحقيقها.
هنا اضطررت إلى
التدخل وتصحيح أقوال صفير، فقلت: ليس لدي أية إرشادات أو تعليمات من الإدارة السياسية للوكالة للقيام بزيارة الدروز، وكل ما في الأمر
هو أن الدكتور وايزمان وموشي شرتوك ارسلاني إلى بيروت للبحث مع السيد صفير في
مشروع العمل المتعلق بلبنان، وفي الوضع الأمني المصطنع في فلسطين وقد سبق للدكتور
وايزمان أن ناقش هذين الموضوعين مع السيد صفير.
وأضفت أن الدائرة
السياسية لم توضح ليمن هم الذين سألتقيهم. وعندما وصلت إلى بيروت اتضح لي أن الخطة
تشمل العمل المشترك مع الدروز. والأن يسعدني جداً أن اسمع ما لدى الدروز بهذا
الخصوص، كي أنقل بدوري أقوالكم لمدير الدائرة السياسية.
هنا تحدث الشيخ
حسين حماده بإسهاب عن العلاقات الوثيقة والمتينة القائمة بين الطائفتين الدرزية
والمارونية في لبنان. وعن التفاهم بين هاتين الطائفتين فيما يتعلق باستقلال لبنان
وعلاقاته مع فرنسا وبريطانيا. وقال الشيخ أن زعماء الطائفتين توصلوا إلى اتفاق
يقضي بضرورة بدء مفاوضات جدية مع اليهود للتوصل إلى وسائل عملية لكبح النفوذ
الإسلامي الأخذ بالتزايد في الآونة الأخيرة في كل من فلسطين ولبنان، ويعتقد الشيخ
أنه من الصعب الأن الاتفاق على خطة سياسية واسعة تساعد اليهود في السيطرة على
فلسطين والموارنة والدروز في السيطرة على لبنان طالما أن الاضطرابات مستمرة في
فلسطين، وطالما أن الفلسطينيين الذين وجدوا في لبنان ملجأ لهم يعملون بحرية دون
مضايقة على تحريض العرب جميعهم ضد اليهود، وعلى تشجيع الحركة العربية في لبنان .
ويقول الشيخ أنه عندما يتم القضاء على الإرهاب وتطهير لبنان من الذين يثيرون
الشقاق والنزاع سيكون بالإمكان الاتفاق حول أمور سياسية أخرى.
أعرب الشيخ حسين
حماده عن استعداده للتجند من أجل هذه الحرب وذكر أنه يثق بأن رؤساء الطائفة
المارونية في بكركي مستعدون أيضاً لذلك. وأنه من واجب اليهود في مثل هذه الحالة أن
يؤمنوا الوسائل المطلوبة جميعها لبدء هذه الحرب، ولا يخفي أنه يعني بالدرجة الأولى
المال، وعلل الشيخ طلبه بالقول أن العديدين من أبناء طائفته في جبل الدروز وفي
لبنان وفلسطين يطلبون المال مقابل القتال، كما أنهم يتاجرون بالسلاح ويجندون
الإرهابيين لحرب العصابات لمناصرة المفتي (أمين الحسيني)، ويقول أنه لا يمكن
التأثير على هؤلاء الرجال بالطرق الدينية، وأنه بالإمكان التحدث معهم فقط باللغة
نفسها التي يتحدث بها المفتي، أي لغة المال.
وأضاف الشيخ أنه
يسعى منذ أسبوعين مع ابنه رشيد بك لمنع حوالي مئتي درزي من سكان قرية مجدل شمس (تقع
في هضبة الجولان) من الانضمام إلى الإرهابيين، كما أنه يرفض ومنذ ثلاثة أسابيع اقتراح
عدد من زعماء الدروز الذين يتقاضون الأموال من المفتي لعقد مؤتمر درزي في بعقلين
لإدانة السياسة البريطانية في فلسطين وتأييد المطالب القومية العربية، وهو يحاول
دائماً منع تهريب السلاح إلى فلسطين، ولكنه اشتكى من أن المعلومات عن تهريب الأسلحة
من القرى الدرزية لا تصله دائماً.
وقال الشيخ أن
قلبه يدمى عندما يقرأ في الصحف العربية أخبار الدعاية لعرب فلسطين وسقوط القتلى من
اليهود والانكليز، كما أنه أبدى أسفه للمساعدة التي يقدمها بعض الدروز لمثيري
الاضطرابات في فلسطين، وأضاف أنه ليس باستطاعته إيقاف ذلك وذكر ان ابنه رشيد بك قد
أدلى عدة مرات بمعلومات للقنصلية البريطانية في بيروت ولأصدقائه في حكومة فلسطين
عن تهريب الأسلحة. وانه قد توجه شخصياً عدة مرات إلى زعيم جبل الدروز سلطان باشا الأطرش
طالباً منع رجال الجبل من تقديم المساعدة للإرهابيين في فلسطين. وكذلك توجه إلى
وجهاء القرى في منطقتي حاصبيا وراشيا طالباً منهم منع رجالهم من الاشتراك في
الاضطرابات في فلسطين. وقد علمت أنه حتى الان لم ينجح رؤساء الدروز في التأثير على
اسعد كنج وإقناعه بوقف علاقاته مع المفتي والإرهابيين بعد ان استلم مبلغاً من
المال من المفتي.
بعد هذه الاقوال
طلب الشيخ حسين أن أمد ابنه رشيد بك بالدعم وذلك لإنجاح زيارته التي سيقوم بها
للقرى الدرزية التي تؤيد المفتي، والتي تهدف إلى التأثير على الاهلين في هذه القرى
لقطع علاقاتهم بالإرهابيين. أجبت أنني على استعداد لنقل هذا الاقتراح إلى إدارة الدائرة
السياسية، وأن أوصى بدعمه والموافقة عليه شريطة أن يقوم الشيخ بإعداد تقرير مفصل
عن مدى تعاون واشتراك الدروز في الاضطرابات في فلسطين. وكذلك اعداد خطة مفصلة
ومدروسة عن السبل التي يجب حسب رأيه اتباعها في القرى الدرزية من أجل محاربة الإرهاب.
وعد كل من الشيخ
حسين وابنه أن يرسلا لي خلال أسبوع وبواسطة نجيب صفير التقرير والخطة.
وفي ختام الحديث
عاد الشيخ حسين للتأكيد على أهمية الصداقة الدرزية – اليهودية معتبراً أن خطأ اليهود
هو عدم استغلالهم هذه الصداقة، وخاص الشيخ إلى القول أن على اليهود الاهتمام بمصير
الدروز السياسي بالمقياس نفسه الذي يهتمون فيه بأنفسهم، وكذلك عليها الاهتمام
بمصير لبنان المسيحي.
[1] يعد الياهو ساسون من أبرز القادة الصهاينة الذين اقاموا شبكة من العلاقات السياسية
مع الزعماء العرب في الثلاثينيات والاربعينيات. يتكلم العربية جيدا، وهو ديبلوماسي
إسرائيلي خبير بالشؤون العربية، ولد في العام 1902 في دمشق، درس في الكوليج الفرنسية
في بيروت، وعمل في الصحافة العربية (صحيفة "الحياة" العربية اليهودية في
دمشق)، كان عضوا في الحركة القومية العربية عام 1919 ، هاجر إلى فلسطين المحتلة في
العام 1927، وفي عام 1930 تولى منصب رئيس الدائرة العربية التابعة للوكالة اليهودية،
خلال الحرب العالمية الثانية كلف من قبل الوكالة اليهودية بتنسيق وتوزيع الدعاية البريطانية
المضادة للنازيين في البلاد العربية وفي العام 1948 تولى إدارة الإذاعة العربية السرية
التابعة للهاغاناه. بعد قيام إسرائيل تولى المفاوضات السرية مع الملك عبد الله ومع
الأمين العام للجامعة العربية عزام باشا وقادة عرب آخرين، أول من تحدث عن خطة تقسيم
قبل سنة ونيف من قرار التقسيم الذي صدر من الأمم المتحدة، شارك ساسون بعد الحرب العالمية
الثانية في مختلف الوفود الصهيونية التي فاوضت حول المستقبل السياسي الفلسطيني سواء
في لندن عام 1946. عضو في الوفد إلى الأمم المتحدة في السنوات ما بين 1947-1948 عمل
مديراً دائرة القسم الأوسط في وزارة الخارجية في السنوات ما بين 1950-1948. كذلك كان عضو في الوفد الإسرائيلي إلى لوزان
لإجراء المفاوضات عن الهدنة في إطار "محادثات لوزان" (عام 1949). كما تولى
رئاسة المكتب الإسرائيلي في برايس حيث واصل عبره لقاءاته السرية مع بعض القادة العرب.
انتقل في الأعوام 1950 – 1952 من باريس الى تركيا كوزير إسرائيلي مفوض وفي العام
1957 عين سفيراً في روما، ثم انتقل في العام 1960 الى بيرن كسفير لدى سويسرا، وفي عام
1966 عين وزيراً للشرطة الإسرائيلية وبقي في هذا المنصب حتى عام 1969. نائب في الكنيست
السادس والسابع، عضو في المعراخ وحزب العمل الإسرائيلي. توفي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر
1978.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق