كلام في كتاب صادر في العام 1976
برسم أهل الحل والعقد
نأمل القراءة الواعية والتفكر الشديد
مما ورد في كتاب
" المخالب ": فصول حول الفتنة اللبنانية ، لمؤلفيه : جورج كساب ومصطفى
جحا، وهو من منشورات جبهة أهل القلم، والمنشور في العام 1976 ، ونقرأ :
"أن المتتبع لما في هذا الكتاب من آراء ومواقف،
وأساليب مختلفة في طرح بعض القضايا وفي معالجتها، يجد بينها قاسماً مشتركاً واحداً
هو التلفت يميناً وشمالاً للبحث عما يزيل أسباب الفتنة إنطلاقاً من قاعدة ثابتة هي
الإلتزام بمفهوم علمي إنساني بمعنى الوطن
والمواطنية...
وبهذا المفهوم
العلمي نفسه نرسم اطار الصراع في المحيط ( العربي – الإسرائيلي) من الخليج إلى
المحيط، من خلال تيارين متاوزيين يجتاحان ساحة الشرق الأوسط الاجتماعية والسياسية،
من أقصاها إلى أقصاها، والتيارين هما : التيار السفياني السني التيوقراطي، والتيار
الإسرائيلي العنصري؛ وذلك كي يتاح لنا أن نرى بوضوح خيوط هذه الفتنة الجهنمية على
الساحة اللبنانية.
وتحت عنوان الفصل
الأول : التيار العربي السني السفياني
أغتصبت الصهيونية
لنفسها وطناً في قلب الساحة العربية في فلسطين، وليس لها من اثبات على جدّية هذا
الاعتداء سوى ما ورد في التزراة من أن فلسطين هي " أرض الميعاد "/
وبالتالي، لم ترَ إسرائيل بدّاً من تحويل الصراع مع الفلسطينيين من صراع حق إلى
صراع طائفي موجزه أن المسلمين اغتصبوا أرض اليهود؛ فوقع العرب في هذا الشرك؛
وأطلقوها صرخة جهاد إسلامية ضد اليهود، من الخليج الى المحيط، ومن طرف الدنيا إلأى
طرفها الآخر، فتحركت الدنيا مع اليهود ضد العرب؛ وكان للصهيونية أن أرست قواعد
دولة معتدية في الساحة العربية. ولوكان العرب عرضوا قضيتهم على المحافل الدولية من
خلال الشعب الفلسطيني التي شُرد عن أرضه ووطنه، لو كان حصل ذلك، لما كان لإسرائيل
من ذريعة تتذرع بها ضد من شردتهم عن بيوتهم وقراهم ومدنهم ووطنهم. ودليلنا على هذا
التيار المجلجل ما يلي :
1-
يتحرك الفلسطينيون ضد إسرائيل من خلال الدول
العربية والإسلامية تحركاً جعلهم ممزقين بعديد هذه الدول العربية والإسلامية وكم
هو مضنٍ ميلاد تلك الحكمة الفلسطينية التي توحد الشعب الفلسطيني لمجابهة المغتصب
صفاً واحداً وقلباً واحداً.
2-
يتحرك التيار العربي السفياني السني عاطفياً
وغرائزياً بدليل تحوُّله عن غايته ضد اليهود في فلسطين إلى جبهة رهيبة ضد الأقليات
في لبنان، الذين اجتمع لمحاربتهم مع السفيانيين من لم يجتمع ضد إسرائيل نفسها من
ليبيين، وصوماليين، وموريتانيين، وبنغلاداشيين، وباكستانيين، (...)، وعراقيين،
ومصريين ...
3-
يروي الوفد الصحفي اللبناني الى ليبيا، عن
لسان العقيد معمر القذافي، قوله عن المسيحيين في لبنان، أنهم مخيرون بين واحد من
أمرين : فأما أن يعتنقوا الدين الإسلامي السني، وأما أن يسلموا الحكم للسنة الذين
يحكمونهم بالشروط العمرية، أي بقوانين " أهل الذمة".
والخطير في هذا
التيار السفياني التيوقراطي أنه لا يحسب للاقليات غير السنية أي حساب في الوحدة الإسلامية
العربية التي يدعو إليها : فلا مكان في هذا التيار المجلجل، لا للدروز، ولا
للشيعة، ولا للاسماعيليين، ولا للمسيحيين، ولا للعلمانيين، ولا لليهود... مما يعني
أن أعداداً هائلة من سكان البلاد العربية فرزهم هذا التيار السفياني إلى منبوذين
كالشيعة، ومقهورين كأهل الذمة!... ولكن هل من احتمال لميلاد المولود المنتظر :
" الدولة الإسلامية السنية" ؟إسرائيل تقل : لا ، فعليه :
الفصل الثاني
:التيار الإسرائيلي ....
لا ترى إسرائيل
احتمالاً، أي احتمال، لتحقيق وحدة الشعوب العربية على أساس تيوقراطية سنية، لأسباب
عددتها في دراساتها العلمية الكثيرة التي إطلع عليها العرب ويطلعون، وليس في
متناول العرب، كما تقول إسرائيل، أن يستبدلوا بالتيار التيوقراطي تياراً آخراً
لتخلف شعوبهم عن موكب الحضارة العلمية من جهة، ولكون ميزان دورة الحياة المتكاملة
قد تعطل بالنسبة للازدهار الاقتصادي على موازاة الازدهار الثقافي والحضاري، من جهة
ثانية.وبتعبير آخر، ويحسب المفهوم الإسرائيلي : إن الازدهار الاقتصادي والثقافي
توأمان متوازيان متصاحبان لا يتخلف احدهما عن الآخر : فالازدهار الاقتصادي ينمِّي
الازدهار الثقافي، والازدهار الثقافي ينمِّي الازدهار الاقتصادي، فهما يسيران
جنياً إلى جنب، ولا سيما في حضارة أنظمة الحكم المعمول بها حالياً في القرن
العشرين مما لا مجال لبحثه الساعة... ولأقوال " اليماني " الوزير
السعودي، عن حيرة السعودية في استعمال أموال البترول، هذا المعنى نفسه بالضبط، كما
لتصرفات العراق وليبيا المدلول عينه لجهة " كب " عائدات البترول على
الوطن اللبناني قنابل ومدافع... هذا ما تقوله إسرائيل.
وتقول إسرائيل
أيضاً : أثبت التاريخ أن قوة الدولة السفيانية السنية كان يصاحبه، عبر التاريخ،
ضعف الأقليات، كما أثبت التاريخ الإسلامي أيضاً أن الدولة الإسلامية السنية كانت تشد ازر نفسها بسحل الشيعة وبتشديد الشروط
العمرية ضد أهل الذمة.
وتقول إسرائيل أيضاً
: ليس للاقليات في الشرق العربي من قاسم مشترك مع الدول العربية، فهم مسحولون،
بدليل قهر الشيعة في العراق، واضطهاد المسيحيين من قبل السنة في لبنان، وقهر
الأقباط في مصر...
وتقول إسرائيل
ايضاً، في السر وفي العلن : إن القواسم المشتركة بين إسرائيل والأقليات في الشرق
العربي هي أعمق وأسلم، وتصلح ركيزة لانشاء دولة فيدرالية تضم اليهود والشيعة
والمسيحيين والدروز والعلويين والاسماعيليين... وذلك لأن القاسم المشترك بين هذه الأقليات
هو" الانسان ". والإنسان هو حاصل تفاعل العلوم الحتمية والعلوم
الاحتمالية والمناهج العلمية والمثل التي اشتقت منها شرعة حقوق الإنسان ودورة
الحياة المتكاملة.
واثبات إسرائيل
على هذه المزاعم ما يلي :
1-
طالبت الأقليات الكردية بالاستقلال الذاتي في
العراق وحصلت عليه مجزوءاً، وحلمها " الدولة الكردية ".
2-
ليس من على ضد الحكم السوري في الدول العربية
الأخرى سوى كون هذا الحكم تحت سيطرة العلويين.
3-
ليس من تعليل لإعلان حرب الجهاد السفيانية
السنية ضد لبنان سوى كونه ملجأ للأقليات من غير السنة.
4-
كان للأقليات في مصر الفضل الأكبر في تشجيع
الرئيس أنور السادات على ابرام اتفاقية سيناء معها، أي مع إسرائيل.
ولقناعة إسرائيل
بما تزعم فقد فتحت الحدود مع لبنان كي تستقبل الأقليات، ولو امتدَّت الفتنة إلى
جنوب لبنان لرأيت عشرات الآلاف – نحسب مزاعمها – يعبرون الحدود الإسرائيلية إلى
قلب إسرائيل. وعلى الخط عينه جربت إسرائيل أن تجند جيشاً من العرب ضد العرب فجندت
الدروز في إسرائيل، وهي تزعم أن الفرقة الدرزية هي التي احتلت الجولان في حرب سنة
1967.
وعملاً بهذه القناعة كانت المؤامرة على لبنان وسوريا والعراق لتقسيمها إلى دويلات طائفية للأقليات كخطوة أولى لإعادة جمع أشلاء هذه الدويلات في دولة فيدرالية واحدة ضد التيار التيوقراطي الإسلامي السني، أي جمع اليهود والنصارى والشيعة والاسماعيليين والعلويين والدروز واليهائيين... في دولة واحدة. ومن يعش يرَ. تقول إسرائيل.
وعملاً بهذه القناعة كانت المؤامرة على لبنان وسوريا والعراق لتقسيمها إلى دويلات طائفية للأقليات كخطوة أولى لإعادة جمع أشلاء هذه الدويلات في دولة فيدرالية واحدة ضد التيار التيوقراطي الإسلامي السني، أي جمع اليهود والنصارى والشيعة والاسماعيليين والعلويين والدروز واليهائيين... في دولة واحدة. ومن يعش يرَ. تقول إسرائيل.
وموجز هذا
التيارين بالنسبة إلى لبنان أن اليتار
السفياني السني يحاول تذويبه في فلك دولة إسلامية سنية، والتيار الآخر اليهودي يحاول
تذويبه في دولة فيدرالية للأقليات بزعامة
إسرائيل!
والغريب حقاً إلا
يكون لبنان بحسب مزاعم كل من السنة واليهود إلا أن يختار : فأما أن يؤسلم وأما
يتهوّد".
(...)
ملاحظة : أن كتاب كان متداولاً ومدعوماً من حزب الكتائب اللبنانية ... أو ما أصطلح على تسميتهم في حرب السنتين بـ " الإنعزاليين " من قبل قوات الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة كمال جنبلاط.
من مكتبة ومحفوظات نسيب شمس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق