2012-11-25

رواية نبيه بري الأولى عن " هيئة الانقاذ الوطني "


الرواية الأولى لنبيه بري عن " هيئة الانقاذ الوطني "

(...)
مواجهة في هيئة الانقاذ

شكل الرئيس إلياس سركيس بعد بدء الاجتياح هيئة الانقاذ الوطني وكنت عضواً فيها مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقائد " القوات اللبنانية " آنذاك بشير الجميل، ماذا حدث ؟

نبيه بري : دعيت هيئة الانقاذ الوطني الى اجتماع في قصر بعبدا فرفضت الاشتراك فيه، واتخذ الاستاذ وليد جنبلاط الذي كانموجوداً في المختارة موقفاً مماثلاً. عندها عقد اجتماع لمجلس قيادة حركة "أمل" في منزل الشيخ عبد الأمير قبلان وفي حضور القيادة الدينية الشيعية. وبعد المداولات ظهر اجماع على ضرورة  حضور اجتماع هيئة الانقاذ.وعلى رغم ذلك طلبت وقتاً للتفكير.

عدت حوالي الخامسة بعد الظهر إلى منزلي في بربور وإذا بالقيادات الفلسطينية تتوافد: ياسر عرفات وجورج حبش ونايف حواتمة. وطالبوني بإصرار بالمشاركة في الاجتماع على الأقل للتمكن من التقاط الأنفاس. في هذه الأثناء ورد خبر أن الاستاذ جنبلاط لن يحضر إلا إذا نقلته سيارة السفير الأميركي فاشترطت عندئذ أن لا انتقل وحديإلى الاجتماع بل ننطلق معا أنا وجنبلاط من بيروت لأننا لا نعلم ماذا يمكن أن يحصل على الطريق.

صعدنا معاً بعدما أمن الأميركيون الطريق ولم نتوقف عند أي حاجز إسرائيلي وصلنا، وحصلت مشادة في الاجتماع بين وليد جنبلاط وبشيرالجميل من جهة وبيني وببن بشيرمن جهة أخرى.

لماذا المشادة مع بشير وفي أي موضوع ؟

نبيه بري : كان فيليب حبيب (مبعوث الرئيس الأميركي رونالد ريغان) بدأ مهمته، والبحث في جوهره يتناول خروج الفلسطينيين من بيروت وظهر في الاجتماع طرح يدعو إلى إصدار بيان يطالب بإنسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان وورد اسم القوات السورية قبل الإسرائيلية. تدخل جنبلاط وقال أن الموضوع هو موضوع الاجتياح الإسرائيلي فلماذا التطرق إلى وجود السوريين؟ فقاطعه بشير ليقول ما معناه أن السوري أن السوري محتل أيضاً فنرفز وليد من بشير عدم مقاطعته وتكهرب الجو فقال وليد لبشير : " انت متعامل مع العدو" فرد بشير " انت استقبلت شمعون بيريز".

احتدم الجو فطلبت الكلام، وقلت "لا يمكن الحديث عن تشابه بين الوضعين السوري والإسرائيلي في لبنان فالفارق كبير الجيش السوري جيش شقيق وجاء بناء على طلب لبنان وقاتل معنا وضحى،ونحن الآن أمام العدو الإسرائيلي الذي اجتاح أرضنا. وحاول بشير مقاطعتي فتوقفت عن الكلام وطلبت منه التقيد بآداب الجلسة، خصوصاً أنه لا يرأسها. وقلت له أيضاً أنه حتى الكلام على الفلسطينيين الذين تقاتلنا معهم ممنوع الآن وأن عملية التدمير الجارية لن تشل أرادتنا ومقاومتنا.

وأوضحت للمجتمعين أن البيان الوحيد الذي يمكننا التوقيع عليه هو البيان الذي يطالب بانسحاب إسرائيل من دون قيد أو شرط وبتعويض اللبنانيين من دون أن يؤتى على ذكر السوريين وحتى الفلسطينيين.

بعدها رفعت الجلسة بسرعة لأننا سمعنا قصفاً شديداً فخرجت إلى شرفة القصر الجمهوري ولم أعد أذكر هل خرج وليد معي أو لا، وشاهدت الضاحية الجنوبية تحترق وحمم الحقد تنهال عليها قلت أن هذا الضغط لن يجدي وحتى وإن دمرت بيروت عن بكرة ابيها وازيلت الضاحية من الوجود.

وفي اليوم التالي جاء فيليب حبيب للمشاركة في الاجتماع وكان القصف مستمراً على الضاحية فانسحبنا أنا ووليد جنبلاط وقلنا لهم أن هذه الاجتماعات لن تصل الى نتيجة وهكذا انتهت هيئة الانقاذ الوطني .

المصدر: مكتبة ومحفوظات  " مجموعة غاما للتواصل والمعلومات "


 ...تابعوا ... الرواية الاخرى لنبيه بري

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...