كتب أحد ما من مكتب العقيدة والثقافة في حركة أمل يوما ً :
إن الفئة المحرومة
كانت في لبنان منذ أن كان، عمّرت سهوله كما عمّرت الجبال، وعصمت جنوبه كما شرقه
والشمال... عاشت معه في السراء والضراء، فسقت تراب لبنان من دم، كما رفعت في سمائه
ألوية مجد، شاركت في اخضراره، فلم يعتب الجمال، وقادت ثوراته فام تعتب السيوف، وبذلت
حتى تعبت الحتوف. أن مدارس العامليين وكتبهم خلال عشرة قرون، هي مكاتب لبنان.
وحضارة الحمدانيين وتجارتهم، هي التي أغنت الشرق، وتاسيس دولة بني مرداس،
وانفتاحهم المذهبي الذي أخصب الفقه، وعمران بني عمّار وثقافتهم التي أفادت
الحضارات. وتطورات صور العمران بسياسة أبنائهم وشجاعتهم المذهلة، وصلابة جبل لبنان
وتنقلات المحرومين القاسية فيه خلال القرنين العاشر والحادي عشر، ,أوائل القرن
الثاني عشر ومواقفهم الحاسمة ضد الصليبيين، وصلابتهم النادرة أمام الاضطهاد
المملوكي، وفي المجازر الرهيبة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
إن هذه الصفحات
البهية من تاريخنا في لبنان جعلت ميثاقاً عميقاً وابدياً بيننا وبين لبنان لا
نتنازل عنه ولا يتنازل عنا، لأن مسألة كل من الاثنين حيال الآخر مسألة مصير.
وبعد تلك الأمجاد
تحركت عهود الاستعمار، والاستبداد فشردت شبابنا، وأفقرت أراضينا وهدمت مدارسنا،
وخلقت لنا من مناطقنا سجوناً، ومن حياتنا شجوناً، وبقي الأمل في الليل المدلهم،
الذي تجاوز قروناً وقروناً.
ثم طلع الفجر، وتحقق الأمل الذي كنا ننشده. وجاء الاستقلال، يمسح الجروح ويرفع كرامة المواطن، ويمنح الحرية، والعدالة، لأبناء الوطن الواحد، ويجند طاقات الإنسان، ليساهم في بناء وطنه، ورفع مستواه، وبالتالي يشترك مع إخوانه في عطائه القومي، ومشاركته الإنسانية.
واختار اللبنانيون
الديمقراطية نظاماً، لا يقبلون عنها بديلاً، ثم لاحظوا أن المناطق اللبنانية
مختلفة جداً في المستويات الثقافية، والعمرانية، والاجتماعية، وكأنها بلاد تتفاوت
حضارتها، وهذا يعني أن الفرص غير متكافئة ونظام التزاحم غير عادل.
وبنتيجة هذه
العوامل، لاحظوا أن العدالة الإجتماعية ستبقى خيالاً في الخاطر، ووحدة الوطن شعارات،
تطلق في الأعياد والمناسبات والتمنيات.(ص.ص 113- 114)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق