بعض مما جاء في
الكتاب :
(...)
يذكر بعض أوثق
أصدقاء بندر أنه عندما كان يتناول العشاء مع الأمير تركي ابن ناصر، في اثناء
التفاوض مع ولي العهد، ساد المرح عندما لاحظ تركي ضاحكاً من استقالة بندر :"
يجب أن تدخل كتاب غينس للأرقام القياسية. لم يستقل أحد في المملكة العربية
السعودية من قبل، فإما أن يعاد تعيينهم وإما أن يموتوا في منصبهم وإما أن يفصلوا
!". لا شك في أن عدم تصديق الدوافع من وراء استقالة بندر لم يكن بيّناً داخل
المملكة فحسب، بل حفز أيضاً الكثير من التخمين في وسائل الإعلام.(ص 459)
ظهر ردّ الفعل على
الأخبار في واشنطن على الفور. فقد أصدر البيت الأبيض بياناً وصف بندر أنّه
"داعية لا يكلّ للروابط الوثيقة، والعلاقات الدافئة، والتفاهم المتبادل"
بين البلدين، وأنّ الظرف والمرح يتممان حكمته. وفي غضون ذلك خمّنت الصحافة بشأن
الاسباب المحتملة لمغادرته. بعضها ألمح إلى ضعف الصحة والاكتئاب، في حين رأت صحف
أخرى أنها مناورة سياسية، وقيل إنه أمل في أن يصبح وزير الاستخبارات، وهو منصب
تولاه الأمير تركي بن فيصل لمدة طويلة.
(...)
على الرغم من توقه
إلى فترة من الراحة من الميدان السياسي لتمضية مزيد من الوقت مع عائلته، فقد بدا
أنّه من الصعب التصديق أن يكون مثل هذا الهدف قابلاً للتحقيق، بينما عمل العائلة
هو السياسة، ووالده هو ولي العهد. فالأدلّة على الافتراض أن بندر سيعود في نهاية
المطاف إلى خدمة بلده، حتى إذا لم يعترف بذلك بنفسه، تنبع من تعليقاته إلى حدّ ما.
فقد قال :" من دون تبجّح، هناك أشياء لا يستطيع أحد في هذا البلد القيام بها
سواي. وهنا تكمن الخطورة؛ فصنّاع القرار يعرفون الوتر الحساس لدي. وهؤلاء الأشخاص
يعرفون أنّه إذا كانت هناك حاجة ملحّة إلي، لأداء عمل شديد الأهمية للمملكة العربية
السعودية، فسيتغلّب عندئذ إحساسي بالواجب. وساكون هناك في قرارة نفسي، مهما حاولت
أن أنكر ذلك". لذا حتى بعد تخلّي بندر عن دوره كسفير إلى الولايات المتحدة،
يمكن العودة إليه بين الحين والآخر لأداء مهمات ضرورية للمملكة العربية السعودية.
واعترف :" أعرف أنني لا استطيع أن أقول لا، وعلى الرغم من أنني أستطيع
تبريرها فإنني لن أفعل ذلك".
أقرّ (طارق) الشواف*(راجع
ما تيسر من معلومات عنه أدناه) أن بندر يحنّ إلى السيطرة على مصيره، والتقاعد مثل
مانديلا، فقد اعترف أنه " لا يستطيع، فالمملكة العربية السعودية ليست جنوب
أفريقيا. كما أن لديه مشكلة كبرى، فهو لا يستطيع أن يقول لا للأمير عبدالله أو
للأمير سلطان".(ص 460)
لم يكد يمضي شهران
على الإعلان الرسمي عن استقالته حتى عيّن بندر أميناً عاماً لمجلس الأمن الوطني،
وهو منصب يدعوه إلى لعب دور كبير في مستقبل المملكة العربية السعودية.(ص 461)
(...)
إنّ بندر دبلوماسي
بدوي بالمعنى الحقيقي، دائم التنقل في كل أنحاء العالم، وعائم بين التقاليد التي
ينتمي إليها والثقافة الغربية التي يعمل فيها. وعند الحكم عليه من المنظورين
الغربي والشرقي، فإنّه يقع بشكل خادع في منطقة فاصلة بين الثقافتين. ومع ذلك هنا
تكمن مواهبه البدوية الحقيقية، وإيمانه الصادق، والعائلة المحبّة، ودائرة الأصدقاء
التي تشكل واحة السفر الخاصة به.
قدم الأمير بنفسه
نظرة شخصية ثاقبة إلى قدرة بندر على الارتفاع فوق الانقسام الثقافي العربي /
الغربي، عندما لاحظ في إشارة بارعة على قدرته على تجاوز الثقافات"، هذا هو
الفرق. أعتقد أن قلّة قليلة من الأشخاص تستطيع الانتقال من ذلك الوضع إلى هذا
وتدخل كليهما وتخرج منهما بارتياح".
وقال بندر: "
اشعر بارتياح وانا اضع ربطة العنق البيضاء وارتدي البذلة بقدر ما أشعر بالارتياح
وأنا أرتدي الزي السعودي". لكنه أضاف بسرعة :" إنّه ليس بالأمر السهل.
لا أعرف كيف، لكنني حقّقت ذلك وأشعر بالارتياح له". وتابع معتمداً نظرة
فلسفية :" ما الذي يتطلبه ذلك، المجموع الكلي لحياتي؟ ليس هناك شيء واحد أحدث
ذلك، بل المجموع الكلي. وأنا أؤمن حقاً، كما كان ينقل كنيدي، بعض الأشخاص يرون
الأشياء كما هي ويسألون لماذا، وأنا أتخيّل الاشياء وأسأل لمَ لا؟".(ص 462)
(...)
يتسم الأمير بندر بذكاء حادّ، ودهاء ويتقن حيك الخطط. ومع ذلك لديه اخلاص لعائلته، واصدقائه، وآل سعود، ودينه، وبلده. وقد استخدم مجموعة مواهبه – ظرفه، وشخصيته المحبّبة، وحضوره الطاغي، وثقته بنفسه، وشخصيّته القوية – في أثناء خدمته المملكة كسفيرها إلى واشنطن، يدفعه في ذلك أحساسه بانعدام الأمن ورغبته في خدمة الملك. واكتسب بندر الحكمة عبر عقود من التركيز على دروه كدبلوماسي، ولعب على لوحة مفاتيح السلطة بشكل مثير للإعجاب سعياً وراء النجاح.(ص 466)
يتسم الأمير بندر بذكاء حادّ، ودهاء ويتقن حيك الخطط. ومع ذلك لديه اخلاص لعائلته، واصدقائه، وآل سعود، ودينه، وبلده. وقد استخدم مجموعة مواهبه – ظرفه، وشخصيته المحبّبة، وحضوره الطاغي، وثقته بنفسه، وشخصيّته القوية – في أثناء خدمته المملكة كسفيرها إلى واشنطن، يدفعه في ذلك أحساسه بانعدام الأمن ورغبته في خدمة الملك. واكتسب بندر الحكمة عبر عقود من التركيز على دروه كدبلوماسي، ولعب على لوحة مفاتيح السلطة بشكل مثير للإعجاب سعياً وراء النجاح.(ص 466)
من المهم الإشارة
إلى التباين القائم بين تطبيق المعايير الأخلاقية على فرد مقابل تطبيق المعايير
الأخلاقية على دولة أو أمة. وكما عبّر عن ذلك ألكسندر هاملتون :" إنّ الأشخاص
الحاضرين والأجيال المستقبلية معنيون بالتدابير الحالية لحكومة ما، في حين أن
نتائج العمل الشخصي الذي يؤديه تنتهي مع نهاية حياته". وقد تبّين أن بندر
يعتقد بهذا النمط من التفكير عندما قال: " إنّني أميل إلى الكسندر هاملتون
أكثر من ميلي إلى الديمقراطي الجفرسوني".
شرع ماكيافيلي
بالكتاب الكلاسيكي لهذا النوع من الفلسفة السياسية عندما كتب الأمير. وقد رأى
" عندما تتوقف سلامة البلد على اتخاذ قرار، يجب ألا يُسمح بغلبة اي اعتبارات
تتعلّق بالعدل أو الظلم، أو الإنسانية أو القسوة، أو المجد أو العار". وفي
كتاب شبح ولسون (Wilson Ghost)،
يرى روبرت مكنمارا وجيمس بلايت أنّ ميكيافيلي لن يشعر بالتوجّس بقدر ما شعر ترومان
حيال استخدام القنبلة الذرية، وهي مقولة تستند إلى أن حجم الأرواح البشرية التي
أنقذت أكبر من تلك التي سقطت نتيجة هذا العمل التدميري.(ص 467)
اتفق أنني عثرت
عَرَضَاً على بحث قدمّه بندر لنيل شهادة الماجستير في جامعة جونز هوبكنز في
بالتيمور، مريلند. وفي هذه الرسالة، يعتنق بندر نظرية ميكيافيلي، ويتوقّف بشكل خاص
عند وجهة النظر الأخلاقية، أو الإفتقار إليها، ويبدي تقبّله لفكرة أن الأعمال التي
تنفذ للصالح العام لا يمكن أن تخضع للمساءلة وفقاً للمقياس الأخلاقي. وليس هناك
دليل أوضح على ذلك مما اختار الأمير الشاب أن يبدأ به رسالته :
" عليه
(الأمير) ألا يفكّر قط في سوء السمعة الذي سيلحق به جرّاء هذه الآثام التي من
دونها يمكن أن ينقذ الدولة بصعوبة. فإذا فكّر المرء في كل ما هو حسن، فسيجد أنّ
اتباع شيء يبدو صالحاً يجرّ عليه الخراب، واتباع شيء آخر، يبدو آثماً، يجلب له
الأمن والرخاء"(ميكيافيلي).
يمكن أن يظهر
تأييد بندر أسلوب ميكيافيلي في الدبلوماسية، في عمله لأكثر من عقدين من الزمن،
كرجل دولة يهتم لخير البشر. فتقبّل أنّ من واجبات رجل الدولة الأساسية التي لا
تتزعزع، حماية منعة دولته وأمنها وسلطتها، أقرّ بندر أن القوة اللازمة للاضطلاع
بهذه المهمة توجد في القدرة على اتخاذ القرار البراغماتي، بصرف النظر عن
صعوبة الظروف، وتنفيذه.
إن إيمان بندر أنّ
القيام بما هو ضروري لتحقيق النتيجة المنشودة للصالح العام، ينبع من تفهّم ما الذي
يحرّك يحرّك القائمين بالسلطة. وفي اشارة إلى الادعاءات والمجاملات في السياسة
الدولية كتب بندر : " إنّ مثل هذه الافتراضات بتجاوز الأخلاق ما هي إلا
واجهات تحجب الوصفات الميكيافيلية للبقاء".
مع ذلك فقد كتب
بندر المتفائل أولاً والبراغماتي ثانياً : " إن الحجم المخيف للسلطة الحديثة
نفسها، ربما يفرض القانون الأخلاقي الذي يتجاوز الأهداف الضيقة لأي دولة. وقد نقلت
الظروف الموضوعية لأي حياة دولية حديثة هذا الموضوع بعيداً جداً عن البروج العاجية
للمجتمع الأكاديمي".(ص 468)
طرحت سؤالاً في
بداية هذا الكتاب : " هل الأمير بندر رجل سلام؟ رجل مبادئ وضمير، وصواب
أخلاقي؟. أعتقد أنه رجل سلام حقاً. غير أنني سألت ايضاً هل يجب تصويره بمثابة
"أمير ميكيافيلي، أمير يفتقر إلى الأخلاق السياسية، تحكمه النفعية فقط، رجل
يمكن القول أنه عجّل بحدوث حرب الخليج الأولى وسهّل جهود بوش الاستباقية وغزو
العراق؟؟(ص 468-469)
(...) قلت :"
ربما كانت المقارنة التي عقدتها بينك وبين ميكيافيلي دقيقة في النهاية".
هز بندر كتفيه
وقال :" إنني لا أحسن تهجئة اسم ميكيافيلي".(ص 471)
(...)
لكن بندر خبير في
لعب الشطرنج، وشدّد الدكتور سعيد الكرمي على قوّة التحليل عند بندر بقوله :"
لديه الصبر والقدرة على تقليب قضية في ذهنه، كأنّه يمارس لعبة شطرنج، محاولاً
توقّع الخطوة التي يجب أن يخطوها بعد ثلاثين نقلة من الآن".(ص 471)
(...)
وباستعارة تي إي
لورنس، بندر رجل يحلم وعيناه مفتوحتان، ويعمل من دون كلل خلف ستار من السرية،
ويحكمه إحساس عميق بالمسؤولية والرغبة في " أن يحدث تأثيراً.(ص 475)
(...)
لكن ما قاله صديق
بندر ، طارق الشواف، يعبّر بفصاحة شديدة عن الرجل الذي يدعى بندر بن سلطان. ففي
تعليق أخير على الحاجة إلى إدخال تغيير في المملكة العربية السعودية، وفي إشارة
إلى الاحترام الذي يحظى به بندر،(...) كتب الشواف إهداء على الجانب الداخلي من
غلاف الكتاب،(...) وفي ما يلي نص الاهداء :" إلى الأمير بندر، أمير رجائنا،
لأن بلدنا يقع في الشرق الأوسط، فإن هناك كثيراً من المشاكل التي تواجهه. وأنا
أعتقد أنّك ستفعل شيئاّ حيالها ذات يوم".(ص 475)
أوضح الشواف :
" كان بندر قومياً عربياً ثابتاً حتى حرب الخليج التي زعزعت إيمانه بالقومية
العربية. وهو لا يزال قومياً الآن ولكن بطريقة مختلفة. وأنني سعيد جداً لأن الكتاب
لا يزال هناك، ولأنني ساظهره له ذات يوم. فهو لا يزال أمير رجائنا. ونحن في بلدنا
وفي العالم العربي ككل بحاجة إلى الأمل، وهو أملنا".(ص 476)
(...)
ربما ليس على
المملكة العربية السعودية وحدها أن تعتبر بندر "أمير رجائنا". فالشرق
الأوسط بأكمله بحاجة إلى مهاراته، كدبلوماسي ووسيط على حدٍّ سواء. فقد يبدو بندر
في بعض الأحيان صوت العقل الوحيد الذي ينشد سماعه في صخب الفوضى.(ص 484)
انتهت المقتطفات ....
من هو طارق الشواف صديق الامير بندر بن سلطان ؟
المهندس طارق الشواف مؤسس ورئيس مجلس الإدارة مكتب الخدمات
الاستشارية السعودي (سعودكونسلت) عام 1967
ويضم امكتب
اليوم قوة عاملة تعد قرابة الألف مهندس ومعماري وفني ومستشار وإداري ، وتشمل
نشاطات المكتب الدراسة والتصميم والإشراف على تنفيذ المشاريع وإدارتها في كل مرفق
من مرافق التنمية والتطور في المملكة ، من المدن والمجمعات السكنية والصناعية
والمستشفيات والمدارس والجامعات ، إلى الطرق السريعة والمطارات والسكك الحديدية
وشبكات الاتصالات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية ومعالجة المياه ومعالجة
الصرف الصحي.
قامت سعودكونسلت بالتصميم والإشراف على تنفيذ العديد من المشاريع التي أضفت طابعاً مميزاً لمدينة الرياض وأصبحت من معالمها الهامة . ، من المشاريع المنفذة مبنى السفارة السورية بحي السفارات في الرياض.
قامت سعودكونسلت بالتصميم والإشراف على تنفيذ العديد من المشاريع التي أضفت طابعاً مميزاً لمدينة الرياض وأصبحت من معالمها الهامة . ، من المشاريع المنفذة مبنى السفارة السورية بحي السفارات في الرياض.
-المصدر : صحيفة
الجزيرة السعودية
التاريخ : 21-01-2001
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق