مسار الزعامة السياسية في لبنان
إن حركة تطور المجتمع اللبناني ذات الاتجاهين
المتناقضين، الطبقي حيث الانتماء ينطلق من
وحدة الموقع الاقتصادي والوعي بهذا الموقع، والطائفي حيث
الانتماء إلى الجماعة يتم بمعزل عن الانتماء الطبقي،كانت تنعكس في بروز قوى سياسية
جديدة، أو في توسع قوى سياسية فتية، تحمل إيديولوجيات سياسية متنوعة. وقد كانت
سيرورة هذا النمو نزاعية حيث كان يتهدد نفوذ القوى السياسية التقليدية وبالتالي،
مواقعها في الحقل السياسي اللبناني كحقل قوى متنافسة. في هذه السيرورة كانت عملية
تمأسس الطائفة تتجلى في حزب (أو حركة) سياسية تضع على عاتقها بلورة مطالب الطائفة
والدفاع عن حقوقها وتحسين /أو المحافظة على/ مواقعها في الدولة. تقول : حزب سياسي
في مقابل زعيم سياسي تقليدي، في حالة نزاع معه ليس لأنه كف في حضن هموم الطائفة،
بل لأنه اصبح عاجزاً عن الاستجابة لمتطلبات التطورات الجديدة، أو عقبة نموّ القوى
الجديدة. كيف ذلك؟(ص 218)
* إن حدود الزعامة السياسية في لبنان هي، في آن، الطائفة
والمكان الذي تسكنه، والعائلة (أو العائلات) النافذة في الطائفة-المكان. النظام
التمثيلي اللبناني يكرس العنصرين الأول والثاني، فالنواب والوزراء يمثلون الطوائف
(والأمة في الوقت نفسه)، ويخضع النواب لقانون الدوائر الانتخابية. بينما يرتبط
العنصر الثالث بالروابط المجتمعية التقليدية السائدة.(ص 218)
* إن فحص واقع التمثيل السياسي في لبنان يبين أن
الانتخابات النيابية ليست أكثر من فعل شكلي، وتأتي كحصيلة للعلاقات المجتمعية التي
تربط الممثل بناخبيه. لفهم حقيقة هذه العلاقات، يزودنا المجتمع الطائفي- العائلي
المتعايش مع علاقات رأسمالية، تجارية وخدماتية، وبأدوات هامة. ففي مجال العلاقات
السياسية، ينتج المجتمع التقليدي قيم الرابطة الشخصية والكرم والشجاعة أو البطولة،
بينما تنتج العلاقات الرأسمالية فكرتي الخدمة والوساطة. إن اتحاد تلك القيم في
نظام من العلاقات بين الممثلين السياسيين و"المواطنين" ينتج ما يسمى
بعلاقات الزبانية (clientelisme) أو التبعية. داخل هذا النظام، تتم عملية تبادل
الخدمات بين الزعيم وأتباعه عبر وسيط. هذا الأخير هو "القبضاي" الذي له
صفات "التمرد" و"يتكيف مع مجموعة من القيم المقبولة من الشعب
العادي. يعيش ويموت وفق مبادئ الشرف، وهو عادة شاب رومانسي المظهر، وشعبي بمعنى أن
لديه مؤيدين كثر". وبالنسبة إلى الجمهور العادي، إن القبضاي هو "قائد
أخلاقي، رجل الشعب، مساعد الفقير والضعيف، حامي الحي وسكانه، بطل طائفة".(ص
219)
* للزعيم مجموعة من القبضايات الذين يؤمن لهم الحماية
القانونية والراتب مقابل تكلفهم بتأمين أكبر عدد ممكن من "الزبائن" خاصة
خلال الحملات الانتخابية. لهذا يسمى القبضاي بـ "المفتاح الانتخابي"،
ولهذا ايضاً فهو يشكل تهديداً كامناً للزعيم وللنظام. لكن الأتباع يمنحون أصواتهم
للزعيم مقابل خدمات يتلقونها منه عبر الوسيط- القبضاي، والزعيم يستخدم نفوذه في
الدولة، وعلاقاته التجارية والمالية، من أجل تأمين تلك الخدمات .(ص 219-220)
* هذاالنمط من علاقات الزعيم – المواطن لا ينحصر في
المدينة البيروتية، بل يشمل الريف أيضاً حيث لا تزال البنى العائلية والعشائرية
سائدة وتسم الزعامة السياسية. إن العائلة (أو البيت ) مالكة الأرض، وواسعة النفوذ
من خلال تحالفها مع عائلات(أو بيوت) أخرى في مواجهة العائلات المنافسة، هي التي
تحوز على الزعامة السياسية.(ص 220)
* حيث تمثل القدرة الاقتصادية، الكرم والشجاعة،
"الصفات الثلاثة التي يتوجب على كل بيت امتلاكها للحصول على وضع زعيم وتشكل،
بالتالي، رئاسة"(ص 220)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق