العلاقات الاميركية – الإسرائيلية حميمة
وفريدة
أدى تاثير الكنيسة المسيحية الأصولية في
الثقافة العامة للأميركيين إلى تصوير الصراع العربي – الإسرائيلي في الخيال
الأميركي وثقافته على أنه امتداد للصراع التوراتي بين دواد وغولياث(David
& Goliath). فإسرائيل الفقيرة
الصغيرة، هي داود الذي انتصر على العرب الأغنياء الأقوياء – غولياث. ونادراً ما
ذكر إسم إسرائيل في البيانات الرسمية والصحافة دون وصفها بالصغيرة والفقيرة
والمحاصرة. إلخ.
ولقد شكلت التوراة نتيجة لذلك، "مصدراً
للإيمان العام في التقاليد الأميركية، وقوة مهمة في طموحه الوطني وأساساً في
التوجهات الأخلاقية للشخصية والصفة الأميركية".
ولم تعد صورة الصراع – الإسرائيلي، نتيجة قوة
تأثير الصهيونية المترسخة في شروحات البروتستانتية منعكسة على شكل تخيلات توراتية
في فكر المسيحية الأصولية المعاصرة وحركتها فحسب، بل تعدّتها إلى عقول من هم من
غير أعضاء هذه الكنيسة وحركتها المنظمة وتصرفاتهم. فقد تحدث الرئيس الأميركي كارتر
أمام الكنيست الإسرائيلي في آذار 1979 قائلاً :" لقد آمن سبعة رؤساء أميركيين
وجسدوا هذا الإيمان، بأن علاقات الولايات المتحدة الأميركية مع إسرائيل هي أكثر من
علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة، لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب
الأميركي نفسه... لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مهاجرون طليعيون،
ونحن نتقاسم تراث التوراة".
ويؤكد بريجنسكي، مستشار الرئيس جيمي كارتر
لشؤون الأمن القومي، أن "العلاقات الأميركية – الإسرائيلية هي علاقات حميمة
مبنية على التراث التاريخي الروحي".
(...)
تحدث النائب السابق بول فندلي (Paul
Findly) عن الصهيونية المسيحية في
الولايات المتحدة الاميركية، وكيف تعمل على التاثير في الطوائف المسيحية المختلفة،
وفي السياسيين الأميركيين لاتخاذ مواقف مؤيدة لإسرائيل، وتصوير إسرائيل القرن
العشرين على أنها إسرائيل التوراة، وتدعو إلأى بذل الجهود في حملات متواصلة لتضييق
حرية الكلام عن الشرق الأوسط وسياسة الولايات المتحدة الأميركية فيه.
وينقل النائب السابق بول فندلي في كتابه They
Dare to Speak Out " " حديثاً للسناتور روجر
جيسون في عام 1981 أمام مؤتمر صهيوني حول تأييده الدائم لإسرائيل بسبب دينه
المسيحي.. أن المسيحيين، وبخاصة الانجيليون هم من أفضل أصدقاء غسرائيل منذ ولادتها
عام 1948.
ويكشف
هذا السناتور عن هوية صهيونية غامضة له، عندما يشير إلى أسباب البركة في الولايات
المتحدة الأميركية فيقول : " لأننا أكرمنا اليهود الذين لجأوا إلى هذه
البلاد، وبورك فينا لأننا دافعنا عن إسرائيل بانتظام، وبورك فينا لأننا أعترفنا
بحق إسرائيل في الأرض".
المصدر : البعد الديني في السياسة الأميركية
تجاه الصراع العربي – الصهيوني (دراسة في الحركة المسيحية الأصولية الاأميركية) –
تأليف : يوسف الحسن ، مركز دراسات الوحدة العربية ، سلسلة أطروحات الدكتوراه (15)،
بيروت ، د4، 2005)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق