جيل كيبيل : باحث سياسي فرنسي، مدير كرسي الأستاذية للشرق الأوسط والبحر المتوسط ومدير برنامج الدكتوراه المتخصص في العالم الإسلامي بمعهد الدراسات السياسية بباريس. مختص بشؤون الحركات الإسلامية.
جزء من أقصوصة الجهاد المقدس ... في سبيل الاسلام ... في سبيل تحرير بيت المقدس
(...)
كان ضمان الأمن
لإسرائيل الذي وفرته معاهدة السلم في كمب ديفيد في العام 1979، بنظر واشنطن،
رهانها الأكبر الذي تكمِّله المفاعيل الفاضلة للجهاد، الذي شرع في خوضهِ، منذ
العام 1980، مقاتلون إسلاميون متشددون قدِموا من بقاع العالم، ليعينوا المجاهدين
الأفغان في قتالهم الجيش الأحمر. والواقع أن القضية الفلسطينية كانت فقدت مكانتها
المحورية في المخيلة الثورية العربية لصالح القضية الأفغانية، ,إنما إسلامية – لم يكن
في رأس أهدافها تدمير إسرائيل، وإنما هزيمة الجيش الأحمر. وكان من شأن التحوّل في
التوتر شطر الشرق، بنظر إسرائيل، بعيداً عن اراضيها، أن أثلج صدر الحكام فيها،
بحيث أنَّ بعض المجاهدين الفلسطينيين – من أمثال عبد الله عزام، المولود في جنين
وزعيم الألوية العربية في افغانستان – جعل يستمد العبر من استحالة قتال إسرائيل .
ومضى هؤلاء إلى المعركة الكبرى في مواجهة الاتحاد السوفياتي، على غرار عزّام، وقد
منحتهم واشنطن الهبات، وأمدتهم حليفتها الاستراتيجية تل ابيب بالسلاح، بدلاً من أن
يقاتلوا ذلك العدو في ارضهم، ويستشهدوا في سبيلها. والأحرى أن وشنطن كانت ترى إلى
الجهاد في أفغانستان على أنه فرصتها المتاحة لتضرب موسكو ضربتها القاضية، ومن ثمَّ
تضعف عدوَّ حلفائها النفطيين في منطقة الخليج، عنيت به إيران الثورية الخمينية.(ص
49)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق