نسيب شمس : انسان يعيش على قارعة طريق الحياة ... يناضل في آخر الزمان ... عله يوصل الانسان إلى بر الآمان ... ليس من المفيد التوسع عنه لأنه باختصار خارج المكان والزمان ... يحلم ... بولادة وطن من رحم الآلام ... وبوجود شعب لبناني حقيقي ...
ماهية القوة
يعد مفهوم القوة
من المفاهيم المركزية في علم السياسة، بل ومن المفاهيم القديمة المنتشرة في تراث
الحضارات القديمة، فعلى سبيل المثال، كانت القوة في الحضارة الصينية تعني "
القدرة على شن الحرب "، حتى أن فيلسوف الحرب الصيني، سان تزو، ذكر في كتابه " فن الحرب The art of War" أن " العمليات
العسكرية مهمة للأمة، هي اساس الموت والحياة، وطريق النجاة والدمار، لذا لا بد من
اختبارها (Sun Tzu, The art of War, translated by Thomas
Cleary.(Boston and London : Shambahala Publications Inc, 1991),p 1)
هناك مقولة شهيرة إن " القوة هي الحق Might is Right". كما جادل الفيلسوف
الفرنسي، ميشال فوكو، بأن أساس القوة هو التفاعل، ومن مقولاته الشهيرة :" إذا
كان يفترض في القوة أنها توجد في الكون بطريقة مركزة أو منتشرة، فإنها لا توجد على
هذا النحو. القوة توجد عندما تستخدم". في حين جادل ألفن توفلر بأن "
المعرفة هي القوة "، وأن امتلاك المعرفة هو الأساس لإمتلاك الثروة، والقوة العسكرية.
أصبحت القوة تعني
كل شيء تقريباً، يسمح بممارسة الضغط النفسي والسياسي، الذي هو جوهر القوة، من أجل
تحقيق غايات محددة .( Leslie H. Gelb, Power Rules : How Common
Sense can Rescue American foreign Policy?, (NewYork : Harper Collins
Publishers, 2010),pp.1-10)
ونظراً لمركزية
مفهوم القوة في فهم العلاقات الدولية، بل كل شيء في العالم، خاصة في فكر المدرسة
الواقعية، ذهبت بعض الآراء للمغالاة في أهميتها، من خلال التعامل مع القوة على
أنها غاية في حد ذاتها حيث رأى جورج أرويل، الصحفي الانكليزي الشهير، " أن
غاية القوة هي القوة". ولكن يكشف الواقع عن أن الدول غالباً لا تمتلك القوة
من أجل القوة، وإنما من أجل ممارسة التأثير في محيطها الخارجي، ومن أجل تبني سياسة
خارجية فعالة، قادرة على تحقيق وحماية مصالحها في الخارج.
القوة كمفهوم في
علم السياسة، لم يكن هناك تعريف محدد له، بسبب غموض المفهوم، حيث كان يعني كل شيء
له علاقة بالفعل والتأثير والتغيير. وتعد المدرسة الواقعية من أولى المدارس التي
تعاملت مع القوم كمفهوم مركزي، لمقولاتها. حيث ربط هانز مورجنتاو القوة بفكرة
التأثير أو التحكم في المكاسب،وعرّف القوة بأنها " القدرة على التأثير في
سلوك الآخرين " (Niculae Tabarcia," Power Relations
brtween Realism and Neo-Realism in Hans Morgenthau's and Kenneth Waltz's
Visions", Strategic Impact, No 4. April 2009)
وبالتالي، يمكن
تحديد قوة الدولة (أ) عن طريق معرفة المحصلة النهائية للتأثير الذي تمارسه في
الدول الأخرى، بهدف إمتلاك مزيد من الموارد. كما تتعامل المدرسة الواقعية مع
العلاقات الدولية، على أنها صراع، الهدف منه تعظيم ما تمتلكه الدولة من قوة (إسماعيل
صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية : دراسة في الأصول والنظريات، (القاهرة :
المكتبة الاكاديمية، 1984) ص، 19).
وقد استفاد عالم
الاجتماع روبرت دال من أفكار مورجنتاو حول القوة، وقدم تعريفاً أكثر وضوحاً للقوة،
حيث عرّفها بأنها " القدرة على جعل الآخرين يقومون بأشياء متناقضة مع
أولوياتهم، ما كانوا ليقوموا بها لولا ممارسة تلك القدرة"، أي أن (أ) يمارس
قوته على (ب) للقيام بأشياء رغماً عنه، وخوفاً من قدرات (أ) وبالتالي يضغط عليه
(أ) للحصول على ما يريده. والضغط هنا لا يعني الإقناع، بل الإكراه. ولمعرفة مدى
قوة (أ) استناداً لدال، يتم جمع الأفعال التي قام بها (ب) خوفاً من (أ) (Robert Dahl,
"The Concept of Power, Behavioral Science, Vol.2, July 1957, p202.)
جادل ستيفن لوكس
عام 1974 في كتابه "القوة " رؤية رديكالية" بأن القوة مرتبطة
بتحديد الأجندة، للتأثير في سلوك الدول، وبالتالي لا تعني القوة بالضرورة الإكراه.
اتجاه آخر لتعريف القوة عبر عنه كينيث والتز، حيث وسع مفهوم القوة ليشمل عناصر
أخرى غير عسكرية، وحاول الربط بين قوة الدولة، وامتلاك عناصر مثل الساحة، والموقع
الجغرافي، والموارد المادية والطبيعية، والسكان، ودرجة النمو الاقتصادي، والتطور
العسكري، والاستقرار السياسي والكفاءة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق