ماهية
مفهوم "القوة الذكية"
فن الجمع بين الدبلوماسية والحرب
ظهر
مفهوم "القوة الذكية" للمرة الأولى في مقال الدبلوماسية الأميركية
السابقة "سوزان نوسيل" (Suzanne
Nossel) في مجلة
"فورين أفيرز" الذي نشر عام 2004 تحت عنوان "القوة الذكية السعي
إلى توجه دولي ليبرالي". إلا أن عالم السياسة الأميركي "جوزيف ناي"
يزعم أنه أول من طرح هذا المفهوم في عام 2003، في سياق ما سماه "سوء
الفهم" الذي شاع بشأن قدرة "القوة الناعمة" منفردة على صنع سياسة
خارجية كفء وفاعلة. لكن يظل "ناي" بالفعل هو من منح المفهوم قوة الحضور
الحقيقية، من خلال مقالين كتبهما في عام 2009، حمل أحدهما عنوان "القوة
الذكية" ونشر في دورية “ New Perspectives
Quarterly” في نيسان
2009، فيما حمل الآخر عنوان " لنصبح أذكياء : مزج القوتين الصلبة
والناعمة"، ونشر في تموز/ آب في دورية "فورين أفيرز".
يعني
مصطلح "القوة الذكية" الدمج بين "القوة الصلبة" (Hard Power) المتمثلة في القوتين العسكرية والاقتصادية، و"القوة
الناعمة"(Soft Power)، التي تتمثل في استثمار مكانة الدولة
وجاذبيتها عالمياً في التأثير، لأن كلتيهما غير قادرة على صون استمرار النظام
الدولي الحالي، والدفاع عن المصالح والأمن القومي الأميركي في أنحاء العالم كافة،
ومواجهة التحديات العالمية، التي لم تعد ذات طبيعة عسكرية، وهو الأمر الذي يتطلب
تطور القدرات والمؤسسات غير العسكرية. (Richard
L. Armitage and Joseph S. Nye, Jr, “How America Can Become A Smater Power” in “CSIS
Commission On Smart Power: A smarter, more secure America”, p. 7).
يتمحور
مفهوم "القوة الذكية" في صياغة مركب قوة من القوتين الصلبة والناعمة
بغاية تحقيق أهداف السياسة الخارجية بأقصى قدر من الفاعلية والكفاءة في آن واحد.
ولا يكشف المفهوم، بالتالي وفقاً لهذا المعنى، عن نمط متمايز من القوة، ولكن يحاول
تأطير نمط إدارة أكثر فاعلية وكفاءة لكلا نمطي القوة المعروفين: الصلبة والناعمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق