مطلوب
عقل بارد ... يتعظّ من الماضي ليفهم الحاضر ...
من
أجل مستقبل أفضل...ولكن!!
في عام 1948، قامت إيلينور روزفلت "السيدة الأولى
في العالم"، بجهد دبلوماسي استثنائي تُوّج بتصويت الأعضاء الـ 48 جمعياً
لإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يقر أنه في كل دولة: " إرادة
الشعب ستكون أساس سلطة الحكومة". بعد ذلك بخمسة أعوام تقريباً، تسلل أميركي
آخر من عائلة روزفلت وراء الحدود الإيرانية تحت الإسم المزيف: "جيمس
لوكريدج"، الذي كان كيرمت روزفلت الإبن، عميل الاستخبارات المركزية
الأميركية. وابن عم إيلينور روزفلت الأول. وباستخدامه مليون دولار من جهاز
الاستخبارات، نسق كيرمت روزفلت حملة البروباغندا السوداء (أي معلومات خاطئة يبدو
أنها جاءت من مصدر، لكنه ليس مصدرها الحقيقي)، ونشر روزفلت مواداً بدا أنها جاءت
من حزب محمد مصدق، وجعلت محمد مصدق،
رئيس الوزراء المنتخب، يبدو أنه شيوعي سعى لقمع الإسلام. وجرى شغباً متعمداً ضد رئيس الوزراء الإيراني مصدق المنتخب ديمقراطيا. ونجحت الإدارة الأميركية، والحكومة البريطانية، نجحت في تقويض إرادة الشعب الإيراني، واستبدال خيار الشعب بخيار الغرب: الشاه.
![]() |
| رئيس وزراء ايران محمد مصدق |
رئيس الوزراء المنتخب، يبدو أنه شيوعي سعى لقمع الإسلام. وجرى شغباً متعمداً ضد رئيس الوزراء الإيراني مصدق المنتخب ديمقراطيا. ونجحت الإدارة الأميركية، والحكومة البريطانية، نجحت في تقويض إرادة الشعب الإيراني، واستبدال خيار الشعب بخيار الغرب: الشاه.
![]() |
| الاستخبارات المركزية الاميركية وإيران الشاه |
بدا أن استراتيجية الولايات المتحدة تنفذ بشكل مذهل، حصل
الغرب على تدفق ثابت من النفط الإيراني من الشاه، بما في ذلك فترة حظر العرب عام
1973، كمات أصبح الشاه "شرطي الخليج الفارسي"، الذي يتدفق من خلاله
النفط الشرق أوسطي، بإرساله الجنود، على سبيل المثال لقمع تمرد في سلطنة عُمان. لم
يرسل الشاه النفط إلى إسرائيل فحسب، بل دعمها في التصويت في الأمم المتحدة، في وقت
كانت تواجهها به الدول الإسلامية الأخرى بشدة؟ إيران تحت حكم الشاه أصبحت جهة
استخباراتية غربية كبيرة لمراقبة السوفيات، كما وسّع الشاه مظلة جيشه الكبيرة
لتغطي حلفاء الغرب، بما في ذلك تركيا والعراق وباكستان. لعقدين ونصف، كان الشاه
رجل أميركا في طهران.
لكن عندما منح الرئيس الأميركي جيمي كارتر الثناء للشاه
في طهران، في 31 كانون الأول/ ديسمبر 1977، لم يكن يرى المشاكل قادمة:" إيران
بسبب القيادة العظيمة للشاه، جزيرة من الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق
اضطراباً في العالم. هذه إشادة كبيرة لجلالتك ولقيادتك، وللاحترام والتقدير والحب
الذي يوليك إياه شعبك".
![]() |
| الرئيس الاميركي جيمي كارتر والشاه محمد رضا بهلوي |
في آخر عام 1977، كان كارتر ينظر للإستراتيجية الأميركية
التي عملت لخمسة وعشرين عاماً فيما يبدو نجاحاً مهولاً للسياسة الخارجية، فلم تكن
خمسة وعشرون عاماً من الاستقرار الاستبدادي تبدو كنجاح قصير الأمد، إلا أنها
بمقارنتها بما كان سيأتي كانت كذلك. كارتر لم يرَ أن الغرب نفخ بالوناً كبيراً
مليئاً بالمشاكل في إيران، وكان على وشك الانفجار.
حكم الشاه إيران من خلال تحالف صغير من العسكر وكبار
ملاك الأرضي والصناعيين، وخلطته من العنف والزبائنية ولدت العنف؛ فبعد رعاية
داعميه القلة نسبياً كان يسمح لشرطته وأجهزة استخباراته القاسية بشكل استثنائي
بمعالجة أي تهديدات. دمرت النقابات العمالية، وتم تجاهل الريف الفقير، أو دفعت
أراضيه نحو التصحر. المؤسسة الشعبية الوحيدة التي لم يستطع الشاه تحطيمها كانت
المسجد، حيث نُظمت مقاومة حكمه. في المسجد،
وجهت الخطب نحو قسوة وفساد حكم الشاه
وسرقته لثروة النفط القومية؛ وبهذه الرسالة، حشد الخطباء الجموع للتظاهر، ثم
الثورة. في استفتاء بعد الثورة، كان هناك 98 في المئة من الأصوات لصالح تأسيس
جمهورية إسلامية، وبدأ حكم الأمام آية الله الخميني.
![]() |
| آية الله الامام الخميني وجماهير الثورة |
دروس
للولايات المتحدة:
-
أن قمع الشاه جعل الولايات المتحدة هدفاً طبيعياً للغضب
الشعبي الإيراني.، وكذلك شيطنة أولئك الذين عارضوه. قبل شباط/ فبراير 1953،
"كانت الولايات المتحدة حتى ذلك الحين أكثر الدول الغربية حباً في
إيران". في تشرين الثاني / نوفمبر 1979، كان الإمام آية الله الخميني يصف
الولايات المتحد بأنها "الشيطان الأكبر": التهديد الخارجي الشرير الأول.
-
ما يسميه خبراء السياسة بـ "وهم الاستقرار الذي
يوفره بقاء المستبد". بدعم الشاه، حدّد الغرب خمسة وعشرين عاماً من النفط
والمكاسب الجيواستراتيجية من إيران، إلا أن الغرب عانى منذ ذلك الوقت لمدة خمسة
وثلاثين عاماً من إيران، كقوة إقليمية معادية، استخدمت ريع نفطها الكبير لتهدد
المصالح الغربية الجوهرية بكل الطرائق المتاحة لها، ولتنتزع القدرة النووية من بين
أسنان العقوبات الدولية. في عام 2012، وصفت وزارة الخارجية الأميركية إيران بأنها
" أول دول العالم رعاية للإرهاب". وزعمت أنها توفر التمويل و/أو التدريب
و/أو السلاح لحماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وطالبان والميليشيات الشيعية في
العراق. خلال الخمسة عشرين عاماً من حكم الشاه، بدا أن سياسة الغرب بدعم الشاه
كانت نجاحاً، إلا أنها تستبطن أربعين عاماً (وما زالت مستمرة) من المخاطر...
خلاصة:
زعماء الغرب يعقدون تحالفات استراتيجية مع
البتروقراطيين، إلا أنه، ودولة تلو دولة، أنتجت استراتيجية التحالف مع الأنظمة
البتروقراطية مكاسب قصيرة المدى أحسن الأحوال، مع دمار طويل الأمد للمصالح الغربية.
وهذا " المآزق" واضح في تاريخ العلاقات الغربية مع بلدان ثلاث التي تملك
أكبر مخزونات نفط احتياطي في العالم: إيران، العراق، السعودية. في كل الحالات
الثلاث، ولدت تحالفات الغرب مع السلطويين بالونات عملاقة مليئة بالمشاكل، ومع أن
اثنين منهما انفجرا، إلا أن الثالث قد يكون على الطريق ...وتبقى كلفة دعم الشعوب
ومطالبها ثمن لاستقرار مستدام ودائم فهل من يّعقل وينهي دور الشيطان المقيم في
الأراضي المقدسة...أشك بوجود عقل بارد...للأسف




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق