قصة
استخباراتية أميركية حول
اختفاء "الإمام موسى الصّدر"
شارك روبرت إيمز (مسؤول محطة الاستخبارات المركزية الأميركية في
بيروت، قتل في انفجار السفارة الاميركية في بيروت في 18 نيسان/إبريل 1983)
بشكل هامشي في القضية المعروفة " إختفاء الإمام موسى الصدر". كان موسى
الصّدر إماماً شيعياً وسياسياً لبنانياً صاحب شخصية كارزماتية ومخططاً أكاديمياً.
وهو الذي اثار في سكّان جنوب لبنان من الفلاحين الشّيعة الفقراء روح المقاومة
للمطالبة بحقوقهم
السّياسيّة والإقتصاديّة. وهو من أسرة لبنانيّة عريقة، وولد في
إيران. عاد إلى لبنان عام 1959 وبحلول السّبعينيات أصبح شخصيّة سياسيّة هامّة.
تحدّث عام 1959 وبحلول السّبعينيات أصبح شخصيّة سياسيّة هامّة. تحدّث عام 1975 إلى
حشد من الشّيعة بلغ 70 ألف فأخبرهم " أنّ اقتناء السّلاح يشبه اقتناء نسخة من
القرآن". ومع ذلك كان يُعتبر صوتاً للتعقل والإعتدال. كان على علاقة طيّبة مع
رجال الأعمال المسيحييّن الموارنة وأساقفة الإغريق الأرثوذوكس وشيوخ الدّروز
وزعماء السّنّة.
غير أنّ الإمام
اختفى بتاريخ 31 أغسطس/ آب بشكل غامض عندما كان يقوم بزيارة إلى ليبيا، حيث دُعي
لمقابلة العقيد (معمر) القذافي (قائد ثورة الفاتح من أيلول/ سبتمبر الليبية، قتل في 20 تشرين الاول/ أكتوبر 2011) . حين استفسرت الحكومة اللبنانية في مطلع شهر
سبتمبر/ أيلول، ردّ نظام القذافي. بأنّ الصّدر وإثنين من مرافقيه قد غادرا على متن
طائرة أليتاليا المتوجّهة إلى روما بتاريخ 31 أغسطس/ آب. وصلت حقائب الإمام
ومرافقيه فعلاً إلى روما لكنّ المسافرين الثلاثة لم يصلوا.
بعد أسبوعين من
اختفاء الصدر بعث الخُميني، الذي كان لا يزال مُبعداً في العراق، رسالة إلى (ياسر)
عرفات (رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، قائد حركة التحرير الفلسطيني - قوات العاصفة - فتح، توفي في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 في كلامار بفرنسا) طلب منه فيها أن "يوضح السّرّ". أظهر (روبرت) إيمز اهتماماً
بالموضوع لسببين. أوّلا أنّ اختفاء الصّدر سيزيد من حدّة الحرب المستعرة في لبنان.
ثانياً، كان يعرف أن مصير الصّدر موضوع يهمّ ملايين الشّيعة ليس في لبنان فقط،
ولكن في إيران التي بدأت الإضطرابات الثوريّة تطغى على شوارعها. بعذ أيمز رسالة
إلى (أبو حسن) سلامة (مسؤول أمن 17 في حركة فتح الفلسطينية، أغتيل على يد اريكا تشامبرز عميلة الموساد في 22 -01-1979 في بيروت) وسأله إن كان لديه
أيّة معلومات عن مصير الإمام، فردّ الأخير برسالة تفصيلية.
علم (ياسر)
عرفات أن (معمر) القذافي قد وافق على عقد لقاء مع موسى الصّدر وغريمه الأيديولوجي
محمد بهشتي (اغتيل بتاريخ 28 حزيران/ يونيو 1981 في انفجار اطاح بمقر الحزب الجمهوري ومعه اثنان وسبعون من اعضاءو قادة الثورة، أعلن الإمام الخميني الحداد العام في إيران، وأصدر "بيانا ("ووصفه بأنة " أمة في رجل
عدّة سنوات في المنفى داخل مسجد للشّيعة في هامبورغ
بألمانيا، وهو حليف مقّرب ن الإمام الخميني. وكان مثل الصّدر عالما دينيّا مثقفا.
غير أنّه كان بين الاثنين خلاف مبدأي حول قيام دولة شيعيّة ثيروقراطيّة. اعترض
الصّدر على قيام هكذا دولة يقودها رجال الديّن، وقال إنّ الفكر الشّيعي يمنع رجال
الدّين من تولي المسؤوليّة السّياسيّة.
تلقى كلّ من
الصّدر وبهشتي هِبات من (معمر) القذافي الذي دعاهما لوضع خلافاتهما العقائديّة
جانباً ويتعاونا لوضع أجندة سياسيّة مناهضة للغرب، رغم أنّ (معمر) القذافي سنّي
وليس لديه أصلاً اهتمام بالخلاف المذهبي بين الطرفين الشّيعييّن. على أيّة حال،
كان من المفترض أن يلتقي العالمان الدّينيّان في طربلس (الغرب) لتسوية خلافاتهما
السّياسيّة تحت مظلة القذافي. وبعد أن مكث الصّدر ومرافقاه في أحد فنادق العاصمة
الليبيّة عدة أيام ينتظرون مقابلة القذافي التي لم تحدث، حزموا حقائبهم بعدما أعلن
الإمام أنّه ملّ من الإنتظار، وينوي العودة إلى بيروت. صاحبه نائب القذافي إلى
المطار مودّعا. في مكالمة هاتفيّة، أخبر بهشتي القذافي أن يُبقي الصّدر لديه بأيّة
طريقة ممكنة،
وأخبره أنّ الصّدر عميل للغرب. وبناء عليه، طلب القذافي من أجهزة
الأمن أن تؤخر مغادرة الصّدر ورفيقيه بعد أن تمّ تسليم أمتعتهم لقسم الشّحن.
وطُلِب من رجال الأمن أن يحاولوا إقناعه بالعدول عن السّفر والعودة إلى الفندق.
إلا أنّ هؤلاء خاطبوا الإمام بلهجة فجّة وهو ما زال في قاعة الإنتظار، فجرت مشادّة
كلاميّة، خرجت عن اصول اللياقة، عندها قام رجال الأمن بدفع الإمام ومرافقيه إلى
سيّارة نقلتهم إلى أحد السجون.
غضب القذافي حين
اكتشف ما جرى، لكنّه شعر بأنّه لن يقدر على إطلاق سراح الإمام الصّدر دون إحراج
نفسه سياسيّا. أمضى الصّدر ومرافقاه عدّة شهور في المُعتقل. أخيراً رجا (ياسر)
عرفات من القذافي أن يطلق سراح "ضيفه". حينها كان الإمام الخميني قد عاد
إلى طهران منتصراً، وقام هو وبهشتي بكتابة الدستور الجّديد لدولة الثورة
الإسلاميّة الإيرانيّة. عندما ألحّ عرفات بالطلب، أخبره القذافي بأنّه يحتاج أنْ
يقوم باجراء مكالمة هاتفيّة. وبالفعل اتّصل القذافي ببهشتي الذي أخبره أنّ الإمام
موسى الصّدر يشكّل خطرا على حياة الإمام الخميني.
علم (روبرت) إيمز
عن طريق مصادره الفلسطينيّة أنّ موسى الصّدر ومرافقيه قد إعدموا ودُفنوا في مكان
مجهول. فصُدِم بوحشيّة القذافي وبسلوك بهشتي.تلك الجّريمة
أعطته انطباعا حول قسوة طبيعة نظام جمهوريّة إيران الإسلامية الجّديد.المصدر: الجاسوس النبيل..




هناك تعليق واحد:
كم رقم الصفحة؟
إرسال تعليق