2017-07-12

الجنوب السوري يهدد المفاوضات الأميركية - الروسية

ورد في تقرير استراتيجي:


تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري يهدد استمرار
المفاوضات الأميركية-الروسية بعمّان


في مقابل القاعدة الجوية ألأميركي للطائرات الآلية التي تم الكشف عنها مؤخراً؛ تحدثت مصادر عسكرية عن شروع روسيا في بناء قاعدة جديدة جنوب شرقي سوريا في بلدة خربة رأس الوعر المحاذية للحدود العراقية في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تدخّلها في الحرب السورية في أيلول/سبتمبر العام 2015، حيث حافظت روسيا في السابق على وجودها العسكري في القسم الغربي من البلاد على طول ساحل المتوسط.
وتتيح القاعدة الجديدة لروسيا مجال السيطرة على المنطقة الجنوبية الشرقية، كما أنها ستصبح على بعد 85 كيلومتراً عن وسط الجولان المحتل و110 كيلومترات عن جنوبه، أي إنها ستتمركز قريباً نسبياً من مواقع الجيش الإسرائيلي، وستجعلها في الوقت نفسه على بعد 96 كيلومتراً عن شمال الأردن، وعلى بعد 185 كيلومتراً عن مواقع القوات الأميركية والأردنية الخاصة المتمركزة عند معبر التنف قرب الحدود السورية-العراقية-الأردنية المشتركة.
ووفقا لمصادر أمنية مطلعة فإن المهمة الأساسية لهذه القاعدة تتمثل في دعم قوات النظام، وتأمين الطرق الاستراتيجية التي تصل شرق سوريا وجنوبها بالعاصمة، وقد بدأت أعمال البناء في هذه القاعدة بالتزامن مع استئناف المحادثات الأميركية-الروسية في عمان، مما أثر بصورة سلبية على مسار المفاوضات في عمّان، حيث عرض الروس خطة من ثلاث أجزاء لتخفيف التوتر في جنوب شرق سوريا هي:
1-     مواصلة القوات الأميركية سيطرتها على معبر التنف، مقابل سيطرة القوات الإيرانية والسورية و” حزب الله” على بلدة البو كمال المجاورة للحدود العراقية.
2-      ضمان موسكو انسحاب الجنود الإيرانيين والمقاتلين الذين تدعمهم طهران و” حزب الله” من جنوبي شرقي سوريا.
3-     تشكيل إدارة أميركية-روسية مشتركة لإنجاز الأعمال اليومية في منطقة جنوبي شرقي سوريا، بما فيها البلدات المحاذية للحدود الإسرائيلية والأردنية.
لكن حالة من انعدام الثقة بنوايا الروس تسود في الأوساط الأميركية، حيث تحفظ المفاوضون الأميركيون على العرض الروسي متذرعة بأن سيطرة جيش النظام على البو كمال ستعزز قبضة إيران على المناطق الواقعة على الحدود السورية-العراقية، كما ترغب واشنطن بخروج القوات الإيرانية وميلشيا “حزب الله” من المنطقة قبل اتخاذ أي خطوات أخرى خلافاً لما نصت عليه الخطة الروسية.
ولتأكيد رفضها للوجود الإيراني في القنيطرة، واعتباره مسألة خارج التفاوض بين الطرفين؛ شنت مقاتلات إسرائيلية غارات استهدفت مواقع قوات الأسد في القنيطرة جنوب سوريا يوم الجمعة 30 يونيو، وذلك للمرة الرابعة في أقل من 10 أيام.
وطال القصف موقعاً لقوات النظام ببلدة الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، ومقر بناء “النقل” بمدينة البعث، وسط تحليق لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة.
ومن جانبه، ذكر “إفخاي أدرعي” الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي “أن سلاح الجو أغار على مدفع هاون تابع للنظام السوري شمال هضبة الجولان السورية، وذلك رداً على “انزلاق” النيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بحسب قوله.
وجاءت تلك العمليات بالتزامن مع تجدد المعارك بين فصائل المعارضة مع قوات النظام و” حزب الله” و” الدفاع الوطني” في عدة مناطق بريف القنيطرة، وتكبد النظام وحلفاؤه خسائر فادحة في الأرواح، حيث أعلنت غرفة عمليات “البنيان المرصوص” عن مقتل 325 جندياً منهم: 225 جندياً للنظام، 97 ضابطاً بينهم رتب رفيعة المستوى، وهم حسب المصدر 70 ضابطاً برتبة ملازم و10 برتبة نقيب و4 برتبة رائد و4 ضباط برتبة مقدم و6 آخرون برتبة عقيد و3 ضباط برتبة عميد، إضافة إلى توثيق مقتل أكثر من 30 من ميليشيات الحرس الثوري الإيراني و” حزب الله”، فضلاً عن تدمير العديد من الآليات الثقيلة والمتوسطة واغتنام أسلحة أخرى.
وتشير مصادر عسكرية غربية إلى أن القوات الإيرانية قررت تفادي القصف الأميركي جنوب شرقي سوريا من خلال اتخاذ قرار (19 حزيران / يونيو 2017) للتغلغل في درعا من خلال إنزال مظلي وذلك للمرة الأولى خلف خطوط قوات المعارضة في درعا معتقدين أن عنصر المباغتة سيسمح لهم بالسيطرة على المدينة إلا أن المعارضة صمدت، وأجبرت الخسائر الفادحة التي منيت بها قوات النظام وحلفائه على إيقاف هجومهم للسيطرة على المدينة الهامة وإيقاف زحفهم للسيطرة على جنوب سوريا مما مثل حدثا حاسما في الصراع على هذه المنطقة الحدودية.
وكشف العميد عصام زهر الدين في حسابه الشخصي على “فيس بوك” أن إيقاف هجمات النظام والقوات الرديفة له على مدينة درعا جنوب سوريا، كان بسبب مفاجأة القيادة العسكرية بمستوى القتال، وتكبدهم خسائر كبيرة في الأرواح، مؤكداً أن: “ما جرى في مدينة درعا من احتمالات لم تكن متوقعة، حتم على الجيش السوري والحلفاء التوقف عن فتح المعارك وذلك بسبب الخسائر الكبيرة في الأرواح البشرية وقلة العناصر البشرية في الوقت نفسه، فالجميع متخوف من قتال الإرهابيين في درعا”، وطلب من حكومة روسيا وقاعدتها الجوية في سوريا حميميم عدم المزاودة على إمكانيات قوات النظام المهاجمة، قائلاً: “يجب على الحليف الروسي الجدية بتقديم الدعم الجوي المطلوب من دون المزايدة على قوات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري الموجودين في المنطقة.


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...