رواية فواز طرابلسي* ... عن هيئة الانقاذ الوطني
في العشرين من حزيران/
يونيو طوّقت القوات الإسرائيلية القصر الجمهوري في بعبدا، حيث دعا (الرئيس الياس)
سركيس، مدعوماً بفيليب حبيب، إلى " لجنة انقاذ" لممثلي الطوائف الست
الرئيسية. ضمت اللجنة شفيق الوزان، رئيس الوزراء، وفؤاد بطرس، وزير الخارجية، وبشير
الجميل ووليد جنبلاط ونبيه بري ونصري المعلوف، والأخير سياسي كاثوليكي مخضرم مقرّب
من (كميل) شمعون. هنأ سركيس نفسه في افتتاح الجلسة لأنه نجح أخيراً في جمع بشير
ووليد، غير أن الرجلين كان يتطلعان في اتجاهات متعاكسة. بشير عينه على السنّة
الذين حثهم على التحرر من النفوذ الفلسطيني وإلا " لن يبقى سنّي واحد ليشارك
في الحكم". وجنبلاط مشغول بالاحتلال الاسرائيلي والإملاءات التي يفرضها فيليب
حبيب على منظمة التحرير الفلسطينية، متهماً إياه بأنه يحضر لـ "حمّام دم ضد
الشعب الفلسطيني" لا إلى " استسلام مشرّف" لمقاتلي منظمة التحرير.
فاتهم وليد بشير بأنه يريد الاستفادة من الاحتلال الاسرائيلي لصالحه، فردّ عليه
بشير بالقول إن الكل يستطيع الاستفادة من الاحتلال. لكن الاحتلال الاسرائيلي لم
يكن مدرجاً على جدول أعمال الجلسة أصلاً. وعندما اشار جنبلاط إلى موقف الحكم
الحيادي تجاه الاحتلال، أجابه بطرس بأن الحكومة قدّمت شكويين إلى مجلس الأمن. ما
كان مدرجاً على جدول الأعمال بند واحد هو تشكيل حكومة مصغّرة ليس للتفاوض على
انسحاب القوات الاسرائيلية، بل على انسحاب فدائيي منظمة التحرير الفلسطينية.
فلا عجب أن لا يتفق أعضاء
اللجنة على الأهداف ولا على القضايا الإجرائية. فعلّق نبيه بري عضويته في اللجنة
فيما انسحب وليد جنبلاط كلياً واستقال من الحكومة بمعية الوزير مروان حمادة،
معلناً رفضه " إطلاق رصاصة الرحمة على الفلطسينيين".
* فواز طرابلسي :
عضو اللجنة المركزية في منظمة العمل الشيوعي آنذاك.
المصدر : مكتبة ومحفوظات " مجموعة غاما للتواصل والمعلومات "
تابعوا معنا الرواية الأميركية ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق