رواية أميركية ... عن " هيئة الإنقاذ الوطني"
عُقد ذلك الاجتماع، الذي
أصبح الأول في اجتماعات لجنة " الانقاذ الوطني "، بعد تلقي بشير تدريبات
ديبولماسية من حبيب –" إذ تمكَّنَّامن جمع هؤلاء الناس معاً، فإنني لا أريدك
أن تُهينهم"- وإعرابه عن الاستعداد لالتزام جانب الهدوء. غير أن الاجتماع
سرعان ما تحوّل إلى مباراة في الصرّاخ بين بشير ووليد. ويقول درايبر : " كان
بشيرفي أقصى غطرسته". فهو حليف الإسرائيليّين الذي دعاهم في المقام الأوّل
إلى الغزو، وطالبهم قبل أيام قليلة من اجتماع بعبدا بالبقاء حول بيروت ليضمنوا
انتخابة رئيساً للجمهورية؛ ولذلك فإنه لم يكن مهتماً على الإطلاق بمد يد المساعدة
لإخراجهم. أمضى بشير ووليد ذلك الاجتماع في تبادل الأتهامات بأعلى صوتَيْهما؛ وفي
الجدل حول تغيير الدستور، وحول احتمال تولّي بشير رئاسة الجمهورية بعد انتهاء
ولاية سركيس، وحول أيّ شيء آخر طرأ على أفكارهما؛ وكاد الوضع بينهما أن يتحوَّل
أكثر من مرة إلى عراك بالأيدي. ويصف درايبرذلك الاجتماع بأنه "عسير جداً؛
معرباً عن اعتقاده بأنه "لو وُجد في تلك الحجرة أيّ فلسطينيّ"، لَما
تردَّد بشير في "ذبْحه من حَلْقه". ويضيف أن الاجتماعكان بالفعل
"شنيعاً".
تدخّل حبيب صارخاً بالاثنين
كي يتوقّفا، مستعملاً كلما يستطيع استحضاره من قدرات التمثيل المسرحيّ؛ لكن أياً
منهما لم يُعره أيَّ اهتمام على الاطلاق. شتمَهما معاً بما يعرفه في فرنسَّيته
المكسرَّة من أقبح الإهانات اَلمشينة، سعياً إلى تحويل انتباه الواحد منهما عن
الآخر ولكنْ، حتى السّباب المفرط في قباحته التصويرية لم ينفع؛ إذْ كان في
تصرفُّهما " كتلميذَيّمدرسة". بحسب تعبير درايبر. أخيراً، سبَّهُما حبيب
وزعَق بهما :"إنكم كلكم مجموعة من اللبنانيين البائسين الملعونين، الذين لا
يستطيعون التلاقي معاً حتى لإنقاذ بلادكم!"؛ ثم خرج بغضب، أملاً أن يتوسَّلا
إليه كي يرجع. لكنهما لم يفعلا ذلك.
في نهاية الأمر، توقَّف
الجدال الشديد الانفعال، وطلب حبيب من كروكر إعادة وليد جنبلاط سالماً إلى مقرّه.
(...)
على الرغم من الفشل الذريع
للَجنة الإنقاذ الوطنيّ اللبنانيةفي اجتماعها الأول، فقد تمكّنت في نهاية الأمر من
إنجاز بعض الأعمال؛ حيث سلّمت حبيب في 22 حزيران / يونيو خطّة موسّعة لإقتراح
الحكومة المقدَّم إليه قبل ذلك بستة أيام :
1- يبدأ في أقرب وقت ممكن وقف فعّال لإطلاق النار في الموضع
نفسه.
2- ينبغي على الجيش الإسرائيلي أن يتراجع خمسة كيلومترات،
كي تدخل قوات دولية أو أميركية أولبنانية شرعيّة كعازل بين المتقاتلين.
3- في هذا الإطار، ينهي المسؤولون اللبنانيون مع منظمة
التحرير الفلسطينيةتفاصيل اتفاقية المغادرة المتوقَّع إنهاؤها في خلال ثمان
وأربعين ساعة.
المصدر
: مكتبة ومحفوظات " مجموعة غاما للتواصل والمعلومات "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق