2012-11-25

رواية وزير الخارجية اللبناني فؤاد بطرس ...


رواية فؤاد بطرس، نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية عام 1982

(...)

بدأ السوريون بالتجاوب معنا غداة انعقاد القمة العربية في الأردن بغيابنا وغياب سوريا وحلفائها العرب، واخذت الجماعة القريبة منهم في لبنان تبدي بعض المرونة والحلحلة باستثناء حركة أمل التي استمرت في عملية المزايدة على الرئيس كامل الأسعد، والوزراء الشيعة في الحكومة، وبعد ايام، استدعى الوزير عبد الحليم خدام رئيس حركة أمل نبيه بري إلى دمشق ثم إنضم إليهما سامي الخطيب واستمع إلى شروط أمل التعجيزية من مثل المطالبة بوزير ذي حقيبة، واستبدال رئيس مجلس الجنوب، ورفع التعويضات المالية للمتضررين بطريقة غير منطقية. وقد أخبرنا لاحقاً سامي الخطيب، ولعله ندم على ذلك فيما بعد، أنه عندما طلب من خدام أن يضغط أكثر على حركة أمل قال له الأخير : " ما نحنا طلبنا منهم ياخدوا ها الموقف، شو بدنا نقول لهم هلق".

(...)

ذلّل السوريون أخيراً العقدة الشيعية بعدما أوعزوا إلى حركة أمل بالتساهل دون التنازل عن مطالبها، رغبة منهم في خلق بعض التوازن بين الرئيس الأسعد وأمل، ولكن كان جلياً بالنسبة إلي أن المستقبل داخل الساحة الشيعية سيكون لمصلحة الحركة.

(...)

اجتمعت هيئة الانقاذ الوطني برئاسة الرئيس إلياس سركيس بحضور المبعوث الأميركي فيليب حبيب والأعضاء كافة في العشرين من حزيران في القصر الجمهوري. وسرعان ما انتقلت انقسامات البلد إلأى طاولة الاجتماع بدل أن يتفق الفرقاء على جمع الصفوف وتوحيد الرأي ونبذ الخلافات لإخراج لبنان من محنته. استهل رئيس الجمهورية الجلسة بكلام حث فيه المجتمعين على توحيد الجهود والتكاتف من أجل اجتياز الأزمة الخطيرة الراهنة. ثم أعطى الكلام لبشير الجميل الذي دعا إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة وإلى اتخاذ موقف موحد يطالب بخروج كل الجيوش الأجنبية من لبنان.

ثم تكلم وليد جنبلاط الذي رفض البحث في مسألة انسحاب الجيش السوري قبل جلاء القوات الاسرائيلية عن لبنان مما سبب صداماً بينه وبين بشير الجميل، فتبادلا بداية الانتقادات القاسية ولكن المبطنة، ثم ما لبث صوتهما أن ارتفع، فتدخلت محاولاً تهدئتهما وحملهما على التفاهم والحوار. وقد لفتني موقف نبيه بري الذي كان يساندني في الأفكار التي طرحتها بشكل دائم.وشارك السفير فيليب حبيب في النقاش وطرح أسئلة دقيقة تناولت مستقبل منظمة التحرير في لبنان ووجوب خضوعها للسلطة اللبنانية دون قيد، وتخليها عن صفتها العسكرية ونشاطها العسكري وطلب معرفة تصورات الحكم في هذا الاتجاه. أما موقف الرئيس الوزان فكان أقرب إلى موقف جنبلاط، وقد دفعني ذلك إلى أن أقول له بعد الاجتماع: " لقد اخترت الأمة بدل أن تختار لبنان.


المصدر : مكتبة ومحفوظات " مجموعة غاما للتواصل والمعلومات "

تابعوا ... ماذا قال فواز طرابلسي ( عضو اللجنة المركزية لمنظمة العمل الشيوعي )


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...