2012-07-02

مشروع حزب الله : مشروع دولة الاسلام الكبرى


تم توجيه السؤال أدناه الى احد مسؤولي حزب الله العلامة ابراهيم الامين
(النائب ابراهيم أمين السيد في عام 1993 لاحقاً)

هل لديكم مشروع سياسي واضح في لبنان تحديداً، هل تعملون لتحويل لبنان إلى جمهورية اسلامية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران ؟


عندما نحمل الاسلام رسالة الى الحياة والانسانية، واي انسان ينتمي الى الاسلام بهذه الخصوصية من الطبيعي أن يحمل مشروعاً يخدم مصلحة الاسلام في هذا العالم، ولكن من وقت إلى آخر، وحين تشتد الازمات في لبنان، ويصل السياسيون الىالطرق المسدودة، ويوزعون مسؤولية ما يحدث في لبنان على الآخرين، تطالعنا بعض الاسئلة حول اقامة الجمهورية الاسلامية في لبنان، كمطلب أو كهدف من أهداف العمل السياسي في لبنان.
ولكن هنا أريد أن اقول أنه حتى اليوم يوجد في لبنان مشروع سياسي واحد، هو المشروع المسيحي هذا، المشروع الذي تحدد في مواقف وتصريحات "الجبهة اللبنانية"، يعتبر لبنان، وطناً قومياً مارونياً فالمسيحيون كطائفة وكبشر، يريدون أن يبنوا لبنان بهذه الكيانية الطائفية، والمسيحية هنا ليست فكراً ولا نظاماً وعلاقات، وليست خطاً سياسياً. المسيحية في العالم ليست كذلك، إنما هي محكومة بالسياسة الأميركية، ولا أستطيع أن أقول أن السياسة الأميركية سياسة مسيحية، وإ،ما المجتمع المسيحي محكوم بالسياسة الأميركية والغربية بشكل عام. وعندما يطرح مشروع مسيحي في لبنان فإن هذا يعني أن المطلوب أن يكون لبنان محكوماً بالسياسة الغربية. وأدوات هذا الحكم هي المسيحية في لبنان. ونتائج هذا المشروع وانعكاساته والسؤال الذي يجب أن يطرح أمام هذا المشروع : ما هو مصير المسلمين ؟ ويمكن أن يكون الجواب بسيطاً وسهلاً جداً، فإما أن يكون المسلمون في لبنان جزءاً من بنية هذا النظام، وجزءاً من هذه الكيانية، وإما أن يكون خارج هذا النظام وهذه البنية، أي خارج هذا الوطن نهائياً. وحينئذ يمكن ان نواجه حالة اشبه بحالة النظام العنصري اليهودي في فلسطين المحتلة.

لقد كان على الفلسطينيين أن يكونوا جزءاً من بنية نظام صهيوني، وأما أن يكونوا خارج البلاد، وأن طرح مشروع مسيحي في لبنان، غير مبني على اساس رسالة المسيحية، وإنما مبني على أساس محكومية الدول الاستعمارية لهذا الوطن. من أهم هذه السلبيات مشكلة مصير المسلمين في لبنان، ومن هنا تأتي هذه المشكلة في مقابل هذا المشروع. وحتى يعطي المسيحيون صفة واقعية لهذا المشروع، فهم مصرون على أن يكون للمسلمين مشروع ممائل لمشروعهم في لبنان. ففي الاعلام الداخلي والخارجي يفترض المسيحيون، أن المسلمين ايضاً يحملون مشروعاً هو المشروع نفسه الذي يحمله المسيحيون في لبنان، لكن هذا المشروع يمتد إلى الغرب، وذاك إلى الشرق، وهذا جانب الخطورة والدقة في الموضوع. وهنا اقول بكل وضوح إننا لا نطمح ولا نعمل، ولا يشرفنا ابداً أن نحمل مشروعاً للمسلمين في مقابل مشروع للمسيحيين في لبنان، ولسنا من دعاة هذه المشاريع في لبنان، لأننا لسنا من دعاة التسلط، وهيمنة الانسان على الانسان.

نعم نحن نملك مشروعاً آخر، وهذا المشروع في مقابله مشروع آخر في العالم، لأننا نعتقد أن العالم اليوم خصوصاً في هذه المرحلة السياسية يواجه مشروعين أثنين، ومنطقة الشرق الأوسط بالتحديد مقبلة على أحد هذين المشروعين.

فهناك مشروع أن تصبح المنطقة أمة، وهناك مشروع أن تصبح المنطقة أمماً وطوائف، مذاهب، عشائر، قبائل، والحالة السياسية السائدة في المنطقة هي حالة عشائرية، حالة طائفية. فالدول الموجودة في منطقة الشرق الأوسط دول عشائرية طائفية، وإذا أردنا أن نحترم قيمة ومعنى ما نقول، فلا يصح القول أن هناك دولا في منطقة الشرق الأوسط، بل توجد عشائر وطوائف وهي محكومة بالمخطط والهيمنة الاستعمارية الكبرى، في العالم. وهذا التفتيت للانسان والارض والنظام والفكر والثقافة في منطقة الشرق الاوسط، هو جزء من مشروع العدو السائد.

واذكر هنا مثالاً بسيطاً فالصراع العربي – الاسرائيلي. لم يصل العرب فيه حتى اليوم إلى الشكل الذي يجعله هو القضية المركزية لكل دولة عربية واليوم أية دولة عربية لها قضية خاصة بها ثم تأتي قضية الصراع مع إسرائيل. وحتى وقت قريب كان الصراع مع إسرائيل يتعلق مباشرة بالشعب الفلسطيني، ثم يأتي العرب بعد ذلك، وهنا تكمن تجزئة القضية والمعركة مع العدو، وقد نجح العدو في تجزئة القضية والمعركة معه، وحتى في حرب رمضان. وقد استطاع العدو من خلال كامب ديفيد أن ينجح في إخراج مصر من هذا الصراع، حتى يؤكد للعالم أن صراعه ليس مع كل العرب، وإنما مع الشعب الفلسطيني الى الحد الذي يستضعف فيه هذا الشعب، ثم تنتهي مسألة الصراع مع إسرائيل.

وهذا هو أحد المشاريع الجارية في المنطقة، ولبنان جزء من هذه المنطقة، وهو محكوم بهذا المشروع، اي أن يكون كياناً خاصاً مستقلاً له امتيازات وخصوصيات يتحدث عنها المسيحيون بالخصوصية الثقافية والحضارية والتاريخية، ويعودون في هذه المسألة الى الفنيقية وما إلى ذلك، وهدفهم هو بناء كيانية مستقلة في منطقة الشرق الأوسط. ويمكن أن تطرح هذه الكيانية في أي بلد آخر تتوافر فيه هذه الخصوصية. واي مجتمع من هذا النوع يتلقى ثقافة معينة لها خصوصية معينة، يحدد نوعاً من التواصل مع العدو حتى يبني نوعاً من الكيانية المستقلة في منطقة الشرق الأوسط.
وانا كمسلم في لبنان، يمكن أن أطرح ايضاً الخصوصية ذاتها كما يمكن أن اطرح الضمانات ذاتها التي يطرحها المسيحيون في لبنان. ولكن عندما يصبح لبنان حلقة اتصال مع الغرب، فأنا أيضاً اريد أن أبحث عن مصيري، واريد أن أحقق ضمانات لهذا المصير، ثم اريد في النهاية أن أجد دولة أحقق فيها ثقافتي وحضارتي وتاريخي. وبذلك يصبح لبنان عدة مشاريع وكيانات، وفي النهاية يصبح عدة صيغ للنظام، يتحدث عنها السياسيون اليوم، مثل : التقسيم والفيدرالية والكونفيدرالية وما شابه ذلك. والمهم أن كل هذه المشاريع هي جزء من المشروع السائد من خلال العدو.

فإذا أردت أنا المسلم أن ابني كيانية سياسية في لبنان، مستقلة بهذا المعنى، وبهذه الظروف السياسية، فاعتقد أنني أكون جزءاً من مخطط العدو دون أن أشعر. على هذا الاساس، يجب أن نبحث ونفكر في المشروع المنسجم، ليس مع مشكلة الانسان أي أن نبحث عن المشروع الذي لا يعنى بحالة مسألة خاصة للانسان، ,إنما نريد أن نبحث عن المشروع الذي يحل مشكلة الانسانية، مشكلة الأمة، أنا في لبنان يمكن أن أعاني من مشكلة، فأطرح حلاً لهذه المشكلة من الخصوصية اللبنانية، وأحل مشكلتي. وهنا يمكن الدخول في معادلة النظام اللبناني، وحقوق الطائفة في لبنان، أو وجود الطائفة الشيعية في المركز الفلاني أو غير ذلك.

واعتقد أن الحديث عن مشكلة خاصة في لبنان ليس صحيحاً، لذا يجب أن ينصب البحث في مشكلة الأنسان ككل الموجود في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط فما هو مشروع الحل؟

قلت قبل قليل أن هناك مشروعين : مشروع العدو، ومشروع الأمة، تحويل المنطقة إلى أمة وعندما أقول تحويل المنطقة إلأى أمة فإن ذلك يعني تحويل المنطقة إلى أن تحمل الاسلام، رسالة حياة، وليس رسالة أخلاق فقط، رسالة حياة وتتضمن النظام الأمثل والأفضل للانسانية، وقد بدأ هذا المشروع بانتصار الثورة الاسلامية في ايران، وانتصار الثورة يعني ولادة هذا المشروع في العالم. والثورة على هذا الاساس، ليست مسألة ايرانية وإنما مسألة مشروع يهم كل العالم.

كل ما يخطط اليوم ضد الثورة الاسلامية، هو لمواجهة هذا المشروع، وعلى مستوى الفكر أيضاً، ليس هناك دول اسلامية وانظمة اسلامية، هناك نظام اسلامي واحد، هناك دولة اسلامية واحدة في العالم. دولة اسلامية كبرى. المشروع المطروح اليوم، هو دولة الاسلام الكبرى، وهو مشروع الأمة. أن هذا المشروع ليس ملحوظاً فيه الانسان، او الفكر والرسالة فقط، فأي انسان في أي مكان في العالم يمكن أن يحمل هذه الرسالة يصبح جزءاً من هذا المشروع، حتى لو كان غير مسلم بالمعنى الطائفي.

إننا لا نريد أن نحقق مشروعاً للمسلمين في منطقة الشرق الأوسط، ولا نبني مشروعاً للمسلمين، وإنما نبني مشروعاً إسلامياً. وهذا هو الفرق بين مشروع المسيحيين، ومشروع المسلمين وبين أن يكون الموضوع مشروعاً مسيحياً في مواجهة مشروع اسلامي. نحن مستعدون أن نناقش مشروعاً مسيحياً إذا كان مبنياً على اسس الرسالة المسيحية، ولكننا لسنا على استعداد لمناقشة مشروع مسيحي، وفي الوقت نفسه، لسنا على استعداد لمناقشة مشروع للمسلمين.

نحن اليوم ندرس مشروعاً إسلامياً مبنياً على الفكر والرسالة، فالمشروع المطروح على العالم اليوم، هو مشروع الأمة، دولة الاسلام الكبرى. على هذا الاساس، وعلى المستوى السياسي، نحن مقبلون على حالة وعمل توحيدي للشعوب في المنطقة، لأن القابلية لهذا المشروع من عناصر الثقافة والفكر والحضارة والتاريخ، وحتى الجغرافيا، والقابلية النفسية أي حالة الظلم المستمر، الذي واجهه الانسان في منطقة الشرق الأوسط من خلال العدو، يوجد كل الفرص لاستمرار وتوسيه هذا المشروع، وهذا ما عبر عنه الامام الخميني بتصدير الثورة.

أن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الايراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيس منطقة الاسلام من جديد، فيكون المتسلط على هذه الشعوب الاسلام، وليس الانسان، أنا في لبنان، وفي أي منطقة في العالم لا أريد أن يتسلط علي الانسان أريد أن يتسلط علي الرسالة والفكر. على هذا الأساس، نحن نعمل في لبنان، من خلال المسؤولية الشرعية، ومن خلال القناعة السياسية ايضاً، حتى يصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة في منطقة الشرق الأوسط. ولا نعتقد أنه من الطبيعي أنه من الطبيعي أن يكون في لبنان دولة إسلامية، خارج مشروع الأمة، وإنما نريد لبنان جزءاً من مشروع الأمة. وهذا الموضوع لا يعني المسيحيين أبداً، إنما المعني به كل شعوب منطقة الشرق الأوسط. وهو ليس موجهاً ضد المسيحيين، بل هو موجه ضد كل من يقف بوجه هذا المشروع، من مسيحيين وغيرهم.

وعلى المستوى السياسي نعتقد موضوعياً، غلا إذا أخذت الظروف منحى آخر، أن الذي يسرع في اقتراب لبنان من مشروع الأمة، هو أن نقطع علاقة لبنان السياسية بالاعداء الاساسيين، ونخرج النفوذ الأجنبي من لبنان، الأميركي والأوروبي، وفي النهاية الاسرائيلي أيضاً. وهذا يؤكد أن مشروع أن يكون لبنان جزءاً من الأمة، يأتي على مقربة من الصراع الأخير مع إسرائيل، لاننا نريد أيضاً ان تصبح فلسطين جزءاً من مشروع الأمة، تصبح القدس هي الرمز الجغرافي والديني والمقدس لهذا المشروع. فلا يتصورن احد أننا نعمل لوضع سياسي غير نظيف، ولا نعمل في مستنقعات السياسة السائدة في لبنان، وإنما نعمل حتى يصبح الإنسان في لبنان جزءاً من مشروع الوحدة، ويصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة.

هذا هو الإطار الذي نعمل له في لبنان، وعلى اساسه نقول، إننا مع كل الطوائف، ومع كل انسان في لبنان يرفض المشروع الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط، مشروع تجزئة المنطقة. ونحن أيضاً مع كل أنسان سواء أكان مسلماً أم غير مسلم، يعمل من أجل انتصار هذا المشروع، ونحن نمد يدنا إلى كل الأخوة الشرفاء في لبنان الذين يرفضون أ، يكونوا جزءاً من المشروع الأميركي الصهيوني في لبنان.

 المصدر : الحركات الاسلامية في لبنان – ملفات الشراع (دون ناشر – دون تاريخ) ص.ص : 156-163  (أذكر انه صدر في العام 1986 ، وكان نشر كسلسلة تحقيقات في مجلة الشراع ، نشرها : حسن صبرا)

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...