2012-07-07

مشروع حزب الله... لمواجهة ... التسوية (عام 1994)

  مشروع حزب الله لمواجهة التسوية ... عشية ظهور نذُروها في أجواء المنطقة العربية عام 1994


قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (  كتلة حزب الله البرلمانية منذ العام 1993  )   الحاج محمد رعد :


كيف تواجه الحركة الإسلامية التسوية ؟

أولاً : المقاربة الدقيقة لعملية التسوية(...) وفي هذا الاطار، ينبغي التشديد على ما يلي :
أ- إن الصراع مع "إسرائيل" صراع مفتوح طويل الأمد. صراع مفتوح، يعني أن التسوية لا تنجح ولا يجب أن تنجح في ‘نهائه. يجب أن تبقى جذوةُ الصراع مُتقِدةً بالاشكال المناسبة.
وعندما نقول "الأشكال المناسبة" فينبغي القولً في موقع المبادرة، لا في موقع التأثر التأثّر السلبي والأنكفاء الإستراتيجي. يجب أن يعني القولً الفعلَ الإيجابي.
ب- التسوية هي استكمال لهزيمة الانظمة الكيانية، وفي الأصل: الأنظمةُ الكيانية هي تحدٍ في حدّ ذاته. إذاً التسوية ليست نهاية العالم. والأمّة لم تَخض بعدُ معركتها هي... ومسؤولية الحركة الإسلامية أن تبحث دوماً في ثنايا الأمة وتكوينها عن المنابع الجبهِ والرفض والممانعة .
ج – بما أن التسوية ليست نهاية العالم، ولكن الحركة الإسلامية محرّكاً اساسياً لمصادر الممانعة في الأمة، فمسؤولية هذه الحركة الاسلامية أن لا تخوض حربها ضد هذه التسوية على أنها الحرب الفاصلة.
مسؤولية الحركة الاسلامية أن تستمر وأن تبقى، وينبغي أن لا تخوض حرباً خاشرة – حرباً تُلغي وجودها – لان خسارة الحرب فضلاً عن أنها تُنهي وجودها، فإنها تقضي على روح الأمل في الأمة. هذه الروح الضرورية للأمّة، لكي تُمانِعَ حاضراً ولكي تَنهض مُستقبلاً.
د- ليس في مقدور الحركة الإسلامية أن تكون شريكاً في التسوية أو جزءاً من تركيبة التسوية ... أما ما بعد إنجاز التسوية، فالحركة الإسلامية معنية ومدعوّ إلى عدم الانكفاء، لا بل مدعوّة إلى اقتحام المواقع الفاعلة والمؤثرة في استنهاض الأمّة وممُانعتها. ولنا في تجربة الحركة القومية، بعد سايكس- بيكو، ما يُفيد التأملُ فيه في هذا المجال.
ثانياً : ينبغي أن تعمل الحركة الاسلامية على تحصين الأمة عبر تقوية مكامن القوة لديها على الصُعد كافة : الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الثقافية.
الحركة الاسلامية هي المسؤولة عن نهضة الأمة. فلا ينبغي أن تضيع فرصة جعلها قوية، وقوية بالمعنى الذاتي للكلمة.
على الحركة الإسلامية أن تفكّر في كيفية إطلاق القوى الذاتية للأمة. فلا ينبغي لها أن تتحرّك بشكلٍ منعزلٍ أو منقطعٍ عن قطاعات الأمة أو أن تركّز على صعيد دون آخر.
ثالثاً : الاستفادة من الفوارق في المشروع الغربي.
ليست القوة الغربية واحدةً في المنطلق أو الغاية. لقد اتاحت الحربُ الباردة فرصةً هامة امام الأمة الإسلامية، ولو كانت الحركة الإسلامية في موقع القرار في أكثر من كيان إسلامي استراتيجي لكان بإمكانها الاستفادة من تلك الفرصة التاريخية على نحو أفضل.
الآن، وإن انتهت حرب الاستقطاب بصورتها السابقة، فإن الفروق يمكن أن تظهر بين قوة غربية ,اخرى.
وهذه الفروق تحتاج لإى تقييم دقيق ومرحلي، يأخذ بعين الاعتبار مستوياتِ التفارق وأزمنته.
فلا يمكن زَعم التوحد حدّ التماهي، ولا التفارق حدّ التشرذم.
ثمة فروقٌ ضئيلةٌ تُتيح خِلالاً ضيّقة، يمكن للعبور الناجح فيها أن يفيد في حركة المواجهة.

الحركة الاسلامية في لبنان في مواجهة التسوية :

 

نشأت الحركة الاسلامية في زمن مُساوقٍ للزمن الذي نشأت فيه تلك الحركة في العالم العربي – الإسلامي.
ولقد انحصرت في نشأتها الأولى في الاستقطاب الفكري، حيث ركّزت على إعادة تقديم الإسلام الأصيل، واستعادة الشباب إليه في وقت سّرت فيه الأفكارُ ذات الطابع الاشتراكي.
وقد أتاحت الثورة الإسلامية المباركة في إيران بقيادة الإمام الخميني (قده) للحركة الإسلامية في لبنان الانتقالَ إلى مرحلة جديدة من العمل التنظيمي والاستقطاب الشعبي ذي الدائرة الأكثر إتساعاً. ثم إن الاجتياح الصهيوني، ونجحت الحركة الإسلامية في إطلاق المقاومة المسلحة ضده، وفي بلورة انتفاضة شعبية ضد سلطاته الاحتلالية.
ولقد أمكن لهذه المواجهة بين الحركة الإسلامية والعدو الصهيوني أن تقّدم عِبَراً هامة :
أ‌-   قدّمت نموذجاً للمقاتل الإسلامي القادر هلى هزيمة المقاتل الصهيوني الذي يفوقه عَدداً وعُدّةً، ولكنه دونه في العزيمة والتصميم.
ب‌- رَفع وجودُ هذا النموذج من ثِقة الأمة بذاتها والتي تدهورت بعد الهزائم التي تلقّتها الأنظمة أمام العدو الصهيوني.
ج- سقوط هيبة العدو من نفوس الناس؛ ما مكّن من إطلاق إرادة المواجهة لديهم فتجلّت انتفاضةً شعبية قاتلت وصمدت بالقليل والكفاف.
د- تعمّم هذا النموذج وانتقاله إلى فلسطين المحتلة.
هـ - اظهر هذا الاسلوب فعالية في هزيمة العدو ودحره وأدّى إلى جلائه عن أجزاء كبيرة من المناطق اللبنانية، وجعل احتلاله للمناطق المتبقية مُكلفاً ومُفرغاً من تداعياته السياسية المفترضة. فليس في وسع العدو أن يثمّر ذلك الاحتلال في الضغط السياسي، بل استحال الاحتلال عبئاً باهظاً عليه، يدفعه حمايةً لسياسات أخرى، أي أنه وضعه أيضاً في موقع الدفاع السياسي.
و- قلّصت المواجهة المباشرة الطريق التي كان على الحركة الإسلامية سلوكها للانخراط في خوض التحدّي الصهيوني. والنجحات التي حقّقتها أتاحت لها فرص تعزيزِ المصداقية لدى قاعدتها الشعبية التي أخذت في الاتساع.
إن المعيار في اكتساب الشعبية واستمرارها هو : المصداقية والنجاح. وقد تأمنّت للحركة الإسلامية المقاديرُ الكافية منهما، فضلاً عن كونها التعبيرَ الأكثَر أصالةٍ عن الهوزية الذاتية.
وأتاحت الظروف الخاصة للسياسة في لبنان، للحركة الإسلمية أن تخوض مجال العمل السياسي العام، فخاضته وتخوضه بهدف :
- حماية إنجاز المقاومة وتوسيع قاعدتها.
- توظيف النجاحات في توسيع حركة الاستقطاب وفي تكوين الارادة الذاتية الحرة.
ولقد أظهرت تجربة الانتخابات النيابية جانياً من القدرة الشعبية للحركة الإسلامية، تلك القُدرة التي ساهم في صناعتها العمل المقاوم.
إن التسوية تطرح على الحركة الإسلامية في لبنان ، فضلاً عن التحديات التي تطرحها على الحركة الإسلامية عامة، تحدّياتٍ إضافيةٍ، تتمثّل في :
-                  الحفاظ على إنجازات المقاومة وتأمين استمرارية وتطوير هذه الانجازات.
-                  لبنان بلد شديد الـثر بمحيطه، وذلك عائد إلى افتقاده إلى "داخل"، لأن الداخلي فيه بسبب من واقعه الطائفي المحترب، واقعٌ بدرجة كبيرة تحت تاثير الخارجي وهذا ما يُثير احتمالَ أن تصير " إسرائيل" عنصراً من عناصر المعادلة الداخلية في حال استتباب التسوية والتطبيع.
إن الحيلولة دون ذلك تقتضي :
1-                                   مَدىً عربياً – إسلامياً قادراً على التأثير بقوة حاسمة في الداخل اللبناني وبما يحول دون التأثير الإسرائيلي. وفد الحدّ الأدنى ستبقى أمام الحركة الإسلامية في لبنان فرصةٌ واسعةٌ للتعاون مع المدّى السوري نظراً لصراع النفوذ في لبنان الذي سيبقى قائماً بين سوريا وإسرائيل حتى بعد إنجاز التسوية بينهما.
2-                                        داخلاًً لبنانياً متماسكاً وقوياً، وهو ما ينشأ من توافق طائفي نهائي غير مؤقت أو مرحلي، أو من نهاية للصراع الطائفي.
أما التوافق الطائفي فلا يمكن أن يكون نهائياً. إن هذا التوافق بحكم طبيعته سيظل مرحلياً ومؤقتاً وقابلاً للتغيّر مع تغيّر موازين القوى الطائفية لاعتبارات داخلية أو خارجية.
أما نهاية النزاع الطائفي، وهو نزاع سياسي بالدرجة الأولى، فإن طريقه هي إلغاء الطائفية السياسية.
كم هنا ، فإن الحركة الإسلامية في لبنان معنية بالأمور الآتية :
أ‌- السعي إلى إلغاء نهائي للطائفية السياسية وإقامة نظامٍ سياسي لا طائفيٍ يحافظ في الوقت نفسه على الخصائص الثقافية والدينية للفئات التي يتألف منها المجتمع اللبناني.
ب‌- إن حرية العمل السياسي ضرورة قصةى ودائمة، والحركة الإسلامية مسؤولة عن الدفاع عنها والعمل لأجلها.
ج- الحشد في مواجهة التطبيع. وينبغي لهذا الحشد أن يتجاوز الحواجزَ الطائفية والمذهبية والإشكالية بين ما هو قومي وما هو إسلامي، وهذا يقتضي من الحركة الإسلامية بشكل أساسي خطاً خاصاً تجاه الآخر الذي ينطوي على إمكانية المشاركة في خوض معركة مواجهة التطبيع.

  المصدر : حلقة بحثية تحت عنوان " الحركات الإسلامية العربية وإشكاليات التسوية والتطبيع تنظيم "مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق في 15 و 16 أيلول 1994" من تنسيق : د. سمير سليمان.

نشرت أوراق الحلقة في كتاب تحت عنوان :"الحركات الاسلامية في مواجهة التسوية" ، إصدار : مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق ، ط1، نيسان 1995.


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...