2017-08-20

إسرائيل والمواجهة اللبنانية مع داعش...مراقبة قلقة...

إسرائيل تنتظر بقلق "تأثير الفراشة" لتدمير "داعش"


لقد نال لبنان ما فيه الكفاية. جيشه يخطط للقضاء على "داعش" في كلا جانبي الحدود. وسينضم إليه حزب الله الذي يحارب "داعش" في الجانب السوري من الحدود. وفي الأثناء، تعهد الجيش السوري التابع للأسد باستئصال "داعش" -لكن اللبنانيين يصرون على أنهم لا ينسقون مع الأسد.
من المعروف أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعمان جيش لبنان. وقد قدم كلا البلدين للبنان طائفة من الأسلحة، بما في ذلك طائرات عمودية وطائرات مسيرة وأسلحة مضادة للدبابات ورادارات ومدفعية، بل وبعض طائرات سيسنا القادرة على إطلاق صواريخ "هيلفاير".

ومن أجل القضاء على "داعش"، يحشد لبنان نحو 3.000 جندي في زاوية صغيرة. وبالنظر إلى طبيعة العدو الذي يقاتلونه، فإن 3.000 جندي ليس رقماً مبالغاً فيه. فهناك نحو 400 مقاتل من "داعش" في ذلك الجزء من لبنان. ومباشرة عبر الحدود مع سورية، ثمة حوالي 700 مقاتل آخرين من التنظيم. وفي مجموعهم معاً، يصل عدد مقاتلي حزب الله والمقاتلين السوريين إلى نحو 4.000.
وكان الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله، قد وجه تحذيراً نهائياً إلى "داعش" في كلمة متلفزة. ومخاطبا "داعش" باسمه المختصر، صرخ نصر الله: "وأقول لداعش سيأتيكم اللبنانيون والسوريون من كل الجبهات... ولن تستطيعوا الصمود في هذه المعركة، فهذه المعركة لا أفق لها بل هي خاسرة. أنتم مهزومون حكماً وإذا قاتلتم، أنتم بين قتيل وجريح وأسير".
يكره تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" مناداته بـ"داعش". وهم يكرهون هذا الاستخدام إلى درجة أنهم أقدموا على قطع لسان كل من تجرأ على استخدامه. وتعود كراهيتهم للتسمية إلى أنه إذا تم التشديد على مقطع آخر من الكلمة، فإن معنى "داعش" يصبح حادث سير. وكان العديد من رسامي الكاريكاتير قد قارنوا هذا التنظيم الإرهابي في السنوات القليلة الماضية بحطام سيارة تضرب العالم العربي.


لكن هذا الهجوم على "داعش" ليس مجرد حرب كلمات. سوف يبادر كل من لبنان وسورية إلى توجيه ضربة منسقة في التنظيم. وفي نهاية المطاف، سوف يقتلع "داعش" من جذوره وسوف يدمَّر.
سوف يتم شن الهجوم المضاد داخل وحول سلسلة من القرى التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش". ويتوافر الجيشان اللبناني والسوري على الخبرة والتدريب. ويعود الفضل في حالة الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين زودتا لبنان بقوة نار هائلة -وبالكثير منها في واقع الأمر. لكن اللبنانيين يتوافرون على أسلحة أفضل من نظرائهم السوريين أو حزب الله، والتي كانت قد جاءتهم كهدية كل من إيران وروسيا.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت تستثمر في لبنان منذ بعض الوقت. وقال الناطق بلسان السفارة الأميركية إن الولايات المتحدة قدمت للجيش اللبناني أسلحة بقيمة 1.4 مليار دولار على مدار الأعوام الثلاثة عشر الماضية، أي بما وصل إلى حوالي 100 مليون دولار في العام.
 داعش يبدع في ملمح آخر من الحرب: التخويف
تمكن مقاتلو "داعش" من إرعاب السكان المحليين -وليس القرويين وحسب، وإنما المقاتلون المحليون أيضاً. ومع أن مقاتلي تنظيم حزب الله الإرهابي يعدون من أصحاب القلوب القاسية والذين عركتهم الحرب، فإنهم يرتعبون من "داعش". وحتى لو كان عدد مقاتلي "داعش" يقل بواقع سبعة أو ثمانية مقاتلين إلى واحد، فقد استطاع التنظيم إلحاق خسائر جسيمة بالقوات المهاجمة.

في الوقت الراهن، يسيطر "داعش" على حوالي 150 ميلاً مربعاً في سورية ولبنان. ويقع ثلثا هذه المساحة في داخل الأراضي السورية، بينما يقع الثلث الباقي في لبنان. وعندما ينتهي القتال، فإن تلك الأراضي لن تعود ببساطة إلى بلدانها.
الأخبار الجيدة هي أن "داعش" سوف يخرج من المنطقة. أما الأخبار السيئة، فهي أن حزب الله سوف يملأ الفراغ. ولن يؤثر ذلك على لبنان أو سورية فقط، وإنما ستكون له تبعات خطيرة على الجارة إسرائيل.
إسرائيل تراقب القتال لاستئصال "داعش" بحذر شديد
من المهم للغاية إخراج "داعش" من المنطقة وبعيداً عن الحدود الإسرائيلية. ويفهم الشرق الأوسط برمته، وحتى حزب الله نفسه، هذه المسألة.

لكن، وكما يقول المثل، فإن عليك أن تحذر إزاء ما ترغبه. ثمة مقاتلون من حزب الله أكثر بكثير من مقاتلي "داعش"، وقد أمضى هؤلاء المقاتلون سنوات في التدرب على القتال. وبعد إخراج "داعش"، سوف تكون لديهم مئات الآلاف من القذائف والصواريخ، وسوف يمتلكون المزيد. وعندما يدخلون إلى القرى سوف ينشرون صواريخهم ويوجهونها صوب إسرائيل. فمن تفضل إسرائيل على حدودها، "داعش" أم حزب الله؟

إن "داعش" خطير، وكذلك حزب الله. وعندما يتعلق الأمر بكراهيتهما لإسرائيل ومهمة إزالة الدولة اليهودية من خريطة العالم، فإن ما يفصل الواحد عن الآخر هو أن حزب الله أكثر قابلية للتنبؤ به. وذلك يجعل حزب الله، في هذه المسابقة، العدو المفضل.

 ميكاه هالبرن - (الأوبزرفر) 11/8/2017



ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...