2016-02-12

لبنان ...وانتخاب بشير الجميل رئيسا للجمهورية عام 1982

كيف تصرف اللبنانيون عشية خروج المقاتلين الفلسطينيين عشية الإجتياح الاسرائيلي العام 1982؟


ما إن انتهى إجلاء المقاتلين الفلسطينيين عن بيروت. حتى بدأت شخصيات سياسية ودينية على رأس وفود شعبية تزور الرئيس المنتخب بشير الجميل مهنئة ومعربة عن كامل استعدادها للتعاون معه. والدافع الرئيسي لهذا التحوّل كان السياسة التي عبّر عنها الرئيس الجديد معلناً عن عزمه ليكون رئيساً لكل اللبنانيين دون استثناء. وقد اكتسب صدقية كبيرة عندما أعلن عن وضع حدود لنفسه إزاء إسرائيل. إذ رفض بنوع خاص إبرام معاهدة سلام منفصلة معها. وهذا ما أكسبه شعبية كبيرة بين المسلمين. واجتمع في 11 أيلول بالرئيس صائب سلام (والد الرئيس تمام سلام) وحصل من جديد توافق لبناني.
الدكتور جورج قرم (اقتصادي، كاتب ومفكّر، ووزير المالية 1998 – 2000). الذي كان دائماً شديد الانتقاد لحزب الكتائب والقوات اللبنانية. ومعتبراً صديقاً للحركة الوطنية قبل الحرب اللبنانية واثناءها، كتب، بخصوص ظاهرة التحوّل هذه، يقول:
"... نجح الرئيس اللبناني خلال 20 يوماً في استمالة قلوب كل اللبنانيين من كل الطوائف اللبنانية، في مقابلاته اليومية على شاشات التلفزيون، كان بشير يتحدث بلغة بسيطة ومباشرة. بعيداً عن العبارات المعقّدة والمتكلفة في اللغة العربية الفصحى، عن حلمه، أي عن شعب موحّد قوي، عن إدارة يطرد منها الفساد، عن مجتمع يتمّ الترقّي فيه على أساس الكفاءات وليس على أساس الثروة أو الولاء العائلي والطائفي، عن بلد يفرض احترامه على الأجنبي، بفضل جيشه القوي ودبلوماسيته الفعّالة. فسكان بيروت الغربية الذي حيّوا بالدموع رحيل ثورة مفقودة، وجدوا أخيراً بطلاً لبنانياً، شاباً، فخوراً ومندفعاً، وفجأة بدأت تلوح في الأفق إمكانية زوال الإزلالات والاهانات(...) وكذلك غابت صورة التمييز والعنف التي أعطاها الرئيس الشاب خلال سنوات الأحداث في عام 1975 إلى عام 1980 (...) ظهر بشير الجميل كأنه المخلّص ذو الهبة اللدنية الذي انتظره طويلاً شعب بكامله (...) لكن اغتياله في 14 أيلول / سبتمبر. تسعة أيام قبل تسلّمه مهام الرئاسة، أبكى كل الناس".

(G. Corm, Le Proche Orient éclaté: De Suez à L’Invasion du Liban, 1956-1982, Paris 1983, P244)

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...