معاهدة
بين الوكالة اليهودية لفلسطين والكنيسة المارونية
| البطريرك أنطوان عريضة |
| شعار الوكالة اليهودية |
30 أيار 1946
نحن الموقعين أدناه:
1-
غبطة البطريرك الماروني، أنطوان عريضة، العامل باسم
الكنيسة والطائفة المارونية، أكبر طوائف الجمهورية اللبنانية؛ التي يُحسب منها
أيضًا الموارنة التابعون لبلدان أخرى، ممثّلاً بالشيخ توفيق عواد، الوزير السابق،
بموجب تفويض موجّه إلى رئيس الوكالة اليهودية، الاستاذ وايزمن بتاريخ 24 أيار
1946.وقد سُمّي " المتعاقد الأول"
2-
الدكتور برنار جوزف، العامل باسم الوكالة اليهودية
لفلسطين، المعروفة في القانون الدولي، كممثّل للشعب اليهودي في العالم كله، بقصد
إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين.وقد سُمّي" المتعاقد
الثاني"
اثبتنا وأقرّينا ما يلي:
المادة الأولى: أن المتعاقد
الأول، يعترف اعترافاً كلياً، بشرعية الرابط التاريخي الذي يجمع الشعب اليهودي في
فلسطين، وطموحات الشعب اليهودي في فلسطين، وأيضاً حق الشعب اليهودي في هجرة حرّة
إلى فلسطين، والإقامة بحريّة في البلاد. وهو يُعلن موافقته على البرنامج السياسي
الحالي، المُعلن للوكالة اليهودية، الذي يتضمّن بالأخصّ إنشاء الدولة اليهودية.
المادة الثانية: أن
المتعاقد الثاني، يعترف اعترافاً كلياً باستقلال لبنان، وبحقّ أهله في تثبيت نظام
بلادهم، بالشكل الذي يعتبرونه ملائماً.
وأن المتعاقد الثاني يعلن
أيضاً، خلو برنامجه من فكرة التوسع والامتداد في لبنان، بل إنه على العكس يُعلن
احترامه الدولة اللبنانية بشكلها الحالي، كما يعلن أن الهجرة اليهودية لا تشمل
لبنان.
المادة الثالثة: أن
الفريقين، يتعهّدان بالامتناع عن خرق الطموحات، والمكانة الخاصّة لكلُّ منهما. وأن
التعهُّد المذكور، يقضي التزام ممثّلي الفريقين – رسميين أو غير رسميين – في داخل
البلاد، وفي خارجها، وفي المؤتمرات الدوليّة، الغربيّة أو الشرقية – بالامتناع عن
إعطاء أي دعم للقرارات، أو للأعمال التي يُشتبه بانتهاكها للفريق الأول؛ وليس هذا
فقط، بل الالتزام أيضاً. ببذل كل ما في وسعهما، من جهد، لمنه اتخاذ قرارات كهذه أو
الشروع في أعمال كهذه.
المادة الرابعة: يتعّد
الفريقان، بالتعاون في المجالات السياسية والتجارية والامن الاجتماعي، بهدف دعم
وضع الفريق الأول، وتحقيق طموحات الفريق الثاني. وهذا التعهُّد يتضمّن:
أ-
تنوير الراي العام في الشرق والغرب، في قضية كلٍّ من
الفريقين، بروح هذا الاتفاق.
ب-
اجتهاد الفريقين، بهدف فتح أبواب البلدين، الواحد منهم
على الآخر من أجل توثيق الروابط الثقافية والاجتماعية، والمبادلات التجارية،
وتبادُّل وسطاء وتنمية علاقات حسن جوار.
جـ - أن الفريق الأول، الذي يُقّر لكل يهودي بحقّ الهجرة إلى فلسطين،
يتعهّد بمساعدة هذه الهجرة، بأفضل إمكاناته، في حال اضطرّ المهاجرون لأن يمرّوا
بلبنان.
د- يتعهّد الفريق الثاني – في حين إقامة الدولة اليهودية- أن يحترم كلياً
الحقوق المدنيّة والدينيّة للطوائف غير اليهودية، والطابع المقدّس لأماكنهم
المقدّسة في فلسطين، ويتعهّد الفريق الأول، حين يصل إلى السلطة في بلاده – أن
يعتبر هذا الاتفاق جزءاً لا يتجزأ من برنامج حكمه.
هـ - يتعهّد الفريقان بتبادُل
المساعدة- في حال طلبها، الواحد من الآخر- لصيانة الأمن في بلديهما. وهذا
التعهُّد، يقتضي الالتزام بأخذ وسائل الاحتياط الضروري، لمنع دخول وخروج العناصر
المعادية، المُشتبه بتعكيرها للنظام العام، والالتزام بمنع كل مساعدة لعناصر كهذه.
و- يتعهّد الفريقان، بتبادل المعلومات في المواضيع كلها- مثلاً... في سياسة
بلادهم، واقتصادهم،
وأمنهم، وعلاقاتهم بالآخرين، ألخ.
ز- يتعهّد الفريقان، بتبادل المعلومات والاستشارات على الصُّعُد الصناعية
والزراعة والبحوث العلمية، من أجل جعل جهود اليهود واللبنانيين متزامنة، لضمان
الإنماء الأفضل لصناعاتهم ( بما فيها السياحة) وزراعاتهم وبحوثهم، على أساس
التعاون المشترك.
ح – أن الفريق الثاني، حين ينشئ الدولة اليهودية، يتعهّد بأن يُخصّ ممثلي
البطريرك الماروني بمعاملة صداقة، وأن يسهّل له شراء أرض، وبناء بطريركية جديرة
بالطائفة المارونية.
ط - أن الفريق الثاني، يتعهّد بأن تدعم مكاتبه في جميع البلدان، قضية
الفريق الأول، تعاضد ممثليه في واشنطن، ولندن، وباريس، وفي المؤتمرات الدولية.
المادة الخامسة: بخصوص وسائل تحقيق الالتزامات السابقة، وبخصوص الوسائل
العملية الإضافية للتعاون والمساعدة، سيتشاور الفريقان مباشرة أو بواسطة ممثلين،
بحسبما تُملي الظروف.
إن الفريق الأول يُسمّي منذ الآن الشيخ توفيق عوّاد ممثّلاً مخوَّلاً، وذلك
حتى صدور إشعار جديد في المستقبل.
المادة السادسة: إن هذا الاتفاق الحالي، سيكون ساري المفعول حالما يوَقّع.
وكلٌّ من الفريقين سيكون له الحق في إنهائه، بإشعارٍ مُسبق في غضون ستّة أيام.
إثباتاً لذلك، وقّع الفريقان الاتفاق الحالي.
وُضعت في نسختين أصليتين من أجل مفعول واحد، في القدس في 30 أيار 1946.
باسم
غبطته عن الوكالة اليهودية المونسينيور أنطوان بيير عريضة لفلسطين
توفيق عواد برنارد جوزف
نقطة توضيحية
الجدير بالذكر أن هذه المعاهدة ماتت موتاً سريرياً في
العام 1948، ففي كانون الثاني / يناير 1948، دب خلاف بين البطريرك عريضة وبين
توفيق عواد، الذي تحول الى حملة اتهامات، وعلى الرغم من أن هذا الخلاف، لم يكن
يشمل اليهود، فقد عمد عواد، في سعيه للإساءة إلى البطريرك، الى اتهام عريضة علناً،
بإرساله للتفاوض مع الوكالة اليهودية بشأن عقد معاهدة، وسارع البطريرك في ردّه،
إلى اتهام عواد بالتشهير بسمعته ونفى عن نفسه تهمة أي تعاطٍ مع الصهيونيين. وبقي
تبادل الاتهامات على ما يبدو، ضمن دائرة صغيرة في المقر البطريركي، لأنه لا وجود
لأي أدلة تشير إلى تسبب هذه الاتهامات المتبادلة، بذلك النوع من الاحتجاجات العامة
التي يتصورها المرء. ومع ذلك، لم يقترب عريضة مرة أخرى، من الوكالة اليهودية، لا
لطلب تفعيل الاتفاق، ولا لتأكيد التزامه به سراً. وسرعان ما أصبحت المعاهدة، التي
استغرق تحقيقها ما يزيد على عقد من الزمن، شهادة سرية ساكنة، على رؤية لمصير صهيوني –
ماروني مشترك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق