2014-03-12

الأسباب الموجبة لفكرة مركز دعم صناعة القرار

لقد أنقضى ما يقارب اربعة عقود، على أنفجار الحرب اللبنانية، وضمن ما حصل في العقد الأخير، من إغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وأغراض النزاع لم تنته، لا بل تطورت وتشعبت واتخذا امتدادات جديدة وأبعاد جديدة ودخل وخرج أفرقاء. والسؤال بعد كل هذه السنوات التي لم تبقِ هدفاً ذا اعتبار أمام الخراب الذي تأتىّ، هل هناك إمكانية لأخذ العبّر عن كل ما جرى تقييمه وبالتالي إتخاذ المواقف اللازمة لوقف عملية الإنهيار باتجاه الدخول الطوعي أو القسري لما ترمي إليه القوى الكبرى بالتقاطع مع رغبات وأماني إسرائيل، وما قد تؤدي إليه سياسات القوى المحلية اللبنانية المنقسمة على المستويات كافة سواء بالنظر الى القضايا الكبرى في السياسة والأمن وصولاً إلى المجالات الإقتصادية والإجتماعية والتربوية والثقافية مروراً بعلة العلل " الطائفية " وصولا إلى التشرذم المذهبي الذي بات يتمظهر بالإرهاب التكفيري.
لقد آن الأوان ليقف اللبنانيون على ما جرى خلال السنوات الأربعين الماضية فيقومون بالمراجعة والتقييم، من إيجاد الحلول وإتخاذ التدابير ووضع السياسات اللازمة لتجاوز الأزمات العالقة منذ عقود، ومواجهة ما يخطط وينفذ في الظل وبشكل خفي وفق استراتيجيات أقل ما يقال فيها أنها ستكون قاضية على لبنان الواحد الموحدة، وكذلك تستهدف قوة ناشئة حررت، وتلعب دوراً محورياً في مواجهة نموذج عنصري يدعي الديمقراطية ويزعم المطالبة بالسلام، نموذج يشكل لبنان نقيضه الأخطر بما يمتاز من تعددية ونظام سياسي، رغم ما يعتري هذا النظام من عثرات وثغرات تمنع قيام دولة حقيقية على الأراضي اللبنانية، دولة تحقق التنمية، وتحفظ الثروات الطبيعية، ودولة تحقق الرفاهية لشعبها، وتوقف نزيف الهجرة.
هذه الدولة اللبنانية، التي دفعت الأوضاع بالبعض ، إلى التساؤل، هل أن الهدف الذي قامت من أجله ، الهدف أن تكون نموذج يشبه سويسرا، مع التحفظ على النموذج المذكور، وايضاَ هل نشأة هذه الدولة ومساراتها؛ كانت نشأة طبيعية ؟ وهل مساراتها توصل إلى تحقيق أهداف الدول الرشيدة ؟ كثيرون شككوا ، ومنهم من قال بأن لبنان " دولة فاشلة " ؟ أو دولة وجدت نتيجة خطأ فرنسي ؟ ومنهم من قال " أن وقوع لبنان بين قوتين أقليميتين متصارعتين أرخى بذيوله على مسارات الدولة ؟ وآخرون قالوا أن بناء الكيان اللبناني يعتريه الكثير من الثغرات والصدوع، ومن أخطرها الفالق الأكبر " الطائفية".
أن ما تم استعراضه هو غيض من فيض، حول لبنان ، لبنان المليء بالتناقضات ، لبنان المتقاطع مع أزمات الشرق الأوسط، لبنان الذي يمتازبتعددية ثقافية، المحكوم بنظام سياسي يختزن صواعق تفجير دائمة، لا يدفع ثمن تفجرها سوى شعبه بفعل تلاعب طبقته السياسية الفاسدة سواء من زعامات تقليدية أو زعامات لا طموح لها سوى المشاركة في عملية تقاسم السلطة خدمة لمصالحها الشخصية.
كل ما تقدم ، أوردناه لتأكيد ضرورة القيام بمراجعة علمية تاريخية وسياسية، مراجعة تستند إلى عملية توثيقية تستند إلى عناصر إدارة المعلومات والمعرفة، لجمع المعطيات والمعلومات كافة ، وإجراء عملية تحليل وتشريح لها،عملية تتسم بالإستقامة والموضوعية والتماسك، هدفها تحديد المشاكل واساليب المعالجة، عملية مراجعة تتم بشكل عملي وبعقل بارد مع ممارسة نقدية صرامة، وليس بهدف جلاد الذات ومعاقبتها. بل للخروج برؤية استراتيجية، وحلول ، تستطيع الإعداد لقيام دولة واحدة موحدة ذات سيادة وإستقلال ، دولة تتكامل بها عناصر الدولة الحديثة، دولة يحكمها ساسة يؤمنون بالمصلحة الوطنية العامة، دولة لا تنفجر حرباً أو فتنةً مع كل هبة ريح إقليمية، دولة تضع حداً نهائياً لفساد نخر هياكلها الإدارية، دولة قد يكون لها حظ في الوصول الى مراتب الدول الراقية، دولة فيها من الموارد البشرية داخل الحدود وخارجها، من الموارد التي تستطيع بناء دولة حديثة توفر العدالة الإجتماعية والرفاه لأبنائها، دولة راقية متقدمة. وكل ذلك إلى جانب توافر موارد طبيعية تسمح في حال استثمارها بعيداً عن الفساد وبشكل منهجي وعلمي ، أن يحقق ما تصبو إليه الشعوب والدول.
وبما أنه من الضرورة بمكان القيام بعملية مراجعة، فلا بد من وجود مؤسسة للقيام بهذه المهمة، مؤسسة تضم طاقات فكرية قادرة، على رصد وجمع وتوثيق المعلومات والمعطيات كافة، وإستخدام آليات علمي إدارة المعلومات وإدارة المعرفة، في سبيل إيجاد الحلول المناسبة والرشيدة لقضايا لبنان المزمنة، ووضع رؤية لمستقبل لبنان الغد، واعتماد استراتيجية تضمن بقاء لبنان وشعبه.
وأخيراً، فأن المؤسسة المطلوبة هي : مركز تخطيط ودعم إتخاذ القرار ، تكون مخرجاته الأساس والمصدر الأول لعملية إتخاذ القرار.

  

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

  حصــــــــــــار المفـــكــــريــــــن الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة المطلوب الثبات بصلابة أمام" حصار الداخل والخارج: إن التص...