إن الناس المخلوقين على صورة الله هم أيضاً كتب يجب أن تُقرأ. هنا بالذات تساعدنا مجازات فعل القراءة على فهم علاقتنا المتردّدة مع جسدنا، والتحكّم في لقائنا واحتكاكنا بالآخرين وتفسير الإشارات الصادرة عنهم. إننا نقرأ ملامح وجه ونلاحق تعابير إنسان نحبه كملاحقة الكتاب. قالت الليدي ماكبث لبعلها : ” إنّ وجهك يا سيدي / هو مثل كتاب مملوء بالاشياء الرائعة/ مكتوبة فيه” وفي القرن السابع عشر كتب الشاعر هنري كينغ عن وفاة زوجته الشابة :
يا للخسارة، لقد غادرتِ باكراً،
واجبي هو التأمل،
تأملكِ، تأملكِ، إنك الكتاب،
غرفة القراءة الت يأبحث عنها،
وإن كُنت قد اشرفت على العمى.
وكتب بنجامين فرانكلين، أحد محبي الكتاب الكبار، قصيدة من أجل أن توضع على شاهد قبره ( للأسف لم تُكتب علىالشاهدة) التي تعتبر الكمال ذاته في ما يتعلق بتصوير القارئ ككتاب :
إن جسد
إن جسد
ب. فرانكلين ، عامل الطباعة
مثل غلاف كتاب قديم
محتوياته ممزقة
ومنهوبة أحرفه وطلاؤه الذهبي
يُسجّى هنا، طعاماً للديدان
إلا أن العمل لن يذهب سدى
لأنه في إحدى المرات ، كما يظن
سينشر من جديد
في طبعة جديدة أجمل
منقحة ومحسنة
من مؤلفه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق